نشر بتاريخ: 2026/10/03 ( آخر تحديث: 2026/10/03 الساعة: 01:11 )

في عصارة الكارثة

نشر بتاريخ: 2026/10/03 (آخر تحديث: 2026/10/03 الساعة: 01:11)

الكوفية ما زلنا في انتظار كلام جديد، عن انتخابات تُجرى، أو انتخابات تؤجل أو انتخابات تُعلّق، أو توافقات فصائلية بغير انتخابات!

كأننا في انتظار إعجاز لا يقبل المساءلة، بينما الضجيج مع الألم، يَحُُفُّ بالحال الراهنة وكل ما فيها مأساوي. حتى المحمولات السياسية للغتنا، ارتبكت عندنا وعند العدو نفسه، وانكشفت قيعانها، إذ تبدلت المواقف والسرديات ووجهات التهاجي.

اليوم، نستذكر كيف كان محمد دحلان، موصوفاً بالشيء ونقيضه على مر الزمن، بينما لا الشيء الأول ينصفه أو يشبهه، ولا الثاني ديدنه. فقد ظُلم في ما قيل عنه سلباً، بلسان بعضنا الذي كان ممتلئاً بما يشبه الحق في الحكم الآخرين، ويُظلم اليوم بلسان عبري إذ يُقال إنه صاحب مشروع عُنفي قديم وكانت له مسؤولية عن بعض وقائعه.

من جانبنا جميعاً، عشنا طويلاً في يقين متآكل وتحت سقف منخفض، مُتاح لكل أنواع الشكوك. وكان في عداد الخسائر، فقدان القدرة على ان نتفهم بعضنا بعضاً، ورضخنا لثنائية الحق المطلق والباطل المطلق واستهوانا التنميط واللغة الضدية.

في حال تشكيل قائمة وطنية يدعمها حزبان كانت منطلقاتهما تؤكد على ضرورة الحرب الفورية والدائمة، نكون بصدد منطلقات أخرى تحكم الجميع، ملخصها محاولة التوصل إلى إجماع على وقف حرب الإبادة وبدء التعافي وإعادة الإعمار، واستعادة مقومات الحياة، والاستفادة من النتائج الكارثية للتفرد المسلح والتفرد السلطوي. لقد دفعت غزة الثمن باهظاً. ولا نجد في اللغة، مفردات متداولة لوصف الثمن عندما يكون أكثر من باهظ. ولعل الوصف الذي استخدمه فصيحون قدامى: "الثمن الذي لا يُقدّر بثمن" وقوامه أرواح غالية، وطفولة قتيلة، وعمران من شقاءات أعمارنا تحول إلى ركام، وحياة طبيعية كانت محتملة أثناء الحصار، فأصبحت خانقة وبالية ومميتة بعد الكارثة .

حيال عصارة هذا كله، مضطرون نحن الى التأمّل، قبل الإقلاع إلى أفق آخر، بدءاً بعملية ديموقراطية تؤسس لطبقة سياسية مستقرة، مع كبح جماح التحزّب ذي الأفق الضيق، المحبط أصلاً لامتلائنا بالحق في الحياة الطبيعية. فالعدو ما يزال يسعى الى إحراز المزيد من القوة ومن شروط التغلب، ويجاهر بالقول إنه لم يحقق كل أهدافه في الإجهاز علينا أو تهجيرنا.