سُعاد وتد في أبوظبي.. طفلة فلسطينية تدق أوتادها في خيمة الكتاب والإبداع
شريف الهركلي
سُعاد وتد في أبوظبي.. طفلة فلسطينية تدق أوتادها في خيمة الكتاب والإبداع
الكوفية لا أدري، وأنا أكتب عن سُعاد وتد، أهي كاتبة صغيرة بدأت تكتشف أسرار الحروف، أم ملاك صغير يرفرف في سماء أبوظبي، المدينة الجميلة التي تحتضن الفكر والأدب، وتفتح أبوابها للإبداع والمبدعين؟
سُعاد طفلة فلسطينية، جاءت إلى عالم الكتابة بحروف وردية ملفوفة بالحرير، تحمل براءة الطفولة ودهشة البدايات، لكنها تحمل أيضًا حلمًا كبيرًا بأن تحوّل أفكارها الصغيرة إلى كلمات، وكلماتها إلى كتاب.
من فكرة صغيرة في قلب طفلة، ولدت قصة باللغة الإنجليزية بعنوان «10 Minutes Before Iftar» (عشر دقائق قبل الإفطار)، لتصبح إصدارها الأول عن إبهار الإمارات للنشر والتوزيع والترجمة، في خطوة تستحق الفخر والاحتفاء.
ولعل أجمل ما في حكاية سُعاد أنها لم تبدأ وحدها؛ فقد تأثرت بوالدتها ماس وتد، الكاتبة وقائدة الفكر في مجالات الصحة والابتكار المجتمعي، التي تؤمن بأن المعرفة لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى أثر يغيّر حياة الناس.
ومن الطبيعي أن تترك الأم الكاتبة أثرًا في طفلتها؛ فالأطفال لا يتعلمون من الكلمات فقط، بل من القدوة التي يرونها أمامهم. وربما التقطت سُعاد من والدتها شيئًا من شغف الحرف، لتبدأ هي الأخرى حكايتها مع الكتابة.
إن كتاب «10 Minutes Before Iftar» ليس مجرد إصدار أول لطفلة فلسطينية، بل إضافة جميلة إلى المكتبة العربية والمشهد الأدبي والثقافي، وتجربة تؤكد أن الإبداع يمكن أن يبدأ مبكرًا، وأن الطفل حين يجد من يحتضن موهبته، يستطيع أن يفتح لنفسه وللآخرين أبوابًا واسعة نحو المعرفة والخيال.
وفي معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تقف سُعاد أمام أولى صفحات رحلتها، لتوقّع كتابها يوم الجمعة، في تمام الساعة الخامسة مساءً، في الجناح 4D24.
هناك، وسط الكتب والأقلام والقراء، لن تكون سُعاد مجرد طفلة تحتفي بإصدارها الأول؛ ستكون كاتبة صغيرة تضع حجرها الأول في طريق طويل، وتعلن أن للحلم مكانًا في هذا العالم.
وأجمل ما يمكن أن نقوله لها: واصلي يا سُعاد، فاكتبي، واحلمي، ودعي حروفك تكبر معك.
فاليوم، ربما لا تزال خيمتك صغيرة، لكنك دققت أوتادها في أرض الفكر والإبداع، وربما تكبر هذه الخيمة يومًا بعد يوم، حتى تتسع لكتب أخرى، وحكايات أخرى، وأجيال تقرأ لك كما تقرئين اليوم لمن سبقوك.
وفي هذه المناسبة، لا بد من كلمة شكر للإمارات، حكومةً وشعبًا، على هذا القلب الذي يدق سمفونية الفكر الإنساني، ويجعل من الثقافة والأدب والمعرفة جزءًا من عربة التنمية التي تمضي بها الإمارات نحو المستقبل.
فحين تحتضن المدن الكتاب، وتفتح أبوابها للأطفال والمبدعين، فإنها لا تحتفي بالحاضر فحسب، بل تزرع بذور المستقبل في وجدان أجيال كاملة.
ومن أبوظبي، التي تحتضن هذا الحلم الصغير، نقول: شكرًا للإمارات على هذا الفضاء الذي يمنح الحرف مكانًا، والفكرة جناحًا، والمبدع فرصة لأن يصل صوته إلى العالم.
في سماء أبوظبي، ترفرف سُعاد بحروفها الوردية، وبجوارها أمٌّ كاتبة زرعت في قلب ابنتها بذرة الحرف.
ومن يدري؟ ربما يكون هذا الكتاب الأول مجرد الوتد الأول لخيمة أدبية تكبر مع الأيام، وتبقى حكايتها ممدودة من جيل إلى جيل.

