سفيان أبو زايدة يرفع القبعة لمحمد دحلان.. حين يعترف اليمين بتأثير اللاعب الفلسطيني
شريف الهركلي
سفيان أبو زايدة يرفع القبعة لمحمد دحلان.. حين يعترف اليمين بتأثير اللاعب الفلسطيني
الكوفية ضوضاء سياسية وتخبط في الرواية الإسرائيلية، وصراع انتخابي محتدم يشبه ثورًا هائجًا يضرب في كل الاتجاهات، فيما يقف بنيامين نتنياهو أمام واحدة من أصعب مراحل حياته السياسية، وسط أزمات وضغوط وحسابات انتخابية وقضائية معقدة.
وفي خضم هذا المشهد، برز اسم القائد محمد دحلان في خطاب اليمين الإسرائيلي، وسط اتهامات تتحدث عن دوره في إسقاط حكومة اليمين. وهنا تبرز المفارقة: إذا كان دحلان يمتلك، كما يقول خصومه، كل هذا التأثير، فلماذا لا يقرأ الفلسطينيون هذا الحضور باعتباره عنصر قوة سياسية؟
خلال لقاء على قناة «الغد» الفضائية، قال القيادي الفتحاوي في تيار الإصلاح الديمقراطي والوزير السابق في السلطة الوطنية الفلسطينية، سفيان أبو زايدة: «إذا كان محمد دحلان لديه هذه القوة والتأثير إلى درجة أن يسقط حكومة اليمين التي نكّلت بالشعب الفلسطيني على مدار أربع سنوات، فأنا أرفع له القبعة».
وأنا أقول: إذا كان الأمر كذلك، فإن الشعب الفلسطيني يرفع القبعة لمحمد دحلان، ليس شماتة بأحد، وإنما تقديرًا لقدرة السياسي الفلسطيني على الحضور والتأثير في محيطه.
فدحلان لاعب سياسي فلسطيني ذو حضور إقليمي ودولي، ونفتخر بقدرته على التأثير في دفة السياسات المجاورة لنا. وهذه القدرة، بدل أن تكون موضع خلاف داخلي، يمكن أن تتحول إلى ورقة قوة تُوظف لمصلحة فلسطين، خصوصًا في مرحلة تحتاج فيها القضية الفلسطينية إلى علاقات واسعة وأدوات سياسية فاعلة.
لقد أتعبت الحرب الشعبين، وحولت المنطقة إلى صفيح ساخن، بينما تتسع دائرة الدم والدمار. والشعب الفلسطيني يريد نهاية هذه الحرب، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وفتح الطريق أمام مستقبل مختلف.
ومن هنا، فإن تغيير المعادلة السياسية داخل إسرائيل لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره شأنًا إسرائيليًا فقط، إذا كان يمكن أن يفتح نافذة لإنهاء الحرب. فالمطلوب ليس استبدال حكومة بحكومة فقط، بل كسر معادلة الحرب نفسها.
وربما آن الأوان لطرح رؤية سياسية تتجاوز منطق الصراع الدائم، تقوم على دولة واحدة تحتضن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتضمن الحقوق والكرامة والأمن والعدالة للجميع، بدل استمرار دورة الدم التي لم تمنح أيًا من الشعبين مستقبلًا آمنًا.
وفي السياسة، لا يُقاس تأثير الرجال بما يقولونه عن أنفسهم، بل بما يقوله خصومهم عن قدرتهم على تغيير المعادلات.
فإذا كان اسم محمد دحلان قد دخل حسابات اليمين الإسرائيلي، فهذه ليست مناسبة للجدل الفلسطيني الداخلي، بل فرصة لقراءة قوة التأثير الفلسطيني. فلسطين بحاجة إلى كل ورقة قوة قادرة على تحريك المياه الراكدة، وكسر معادلات الحرب، وفتح الطريق أمام السلام والعيش المشترك.