نشر بتاريخ: 2026/06/30 ( آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 02:06 )

هبة شعبية فلسطينية لحماية برك سليمان من التهويد

نشر بتاريخ: 2026/06/30 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 02:06)

الكوفية عند حافة إحدى البرك الأثرية الثلاث التي تشكل "برك سليمان" جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، يقف الشاب قُصي فرارجة بملابس السباحة، مستعدًا للقفز في المياه التي تحولت خلال الفترة الأخيرة من مقصد للاستجمام العائلي إلى مساحة لإثبات الوجود الفلسطيني والدفاع عن الحق في المكان.

ويقول فرارجة قبل اندفاعه نحو المياه: "برك سليمان هي تاريخ فلسطيني قديم، ونحن نأتي إلى هنا لنحيي المكان، ونسبح فيه، ولنمنع المستوطنين من السيطرة عليه".

تاريخ وهندسة عريقة

وتعد برك سليمان واحدة من أبرز المعالم التاريخية والهندسية في المنطقة، إذ شكلت على مدار قرون أحد أهم مصادر المياه، وكانت تمد مدينة القدس بالمياه عبر قناة السبيل، لكنها باتت اليوم محاطة بالتوترات السياسية والمخاوف الفلسطينية من مخططات إسرائيلية تهدف إلى السيطرة على الموقع.

وفي 25 أيار/مايو الماضي، دانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية اقتحام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لبرك سليمان، وتهديده بضمها إلى إسرائيل، مؤكدة أنها "أوقاف إسلامية خالصة ومسجلة تاريخيًا وقانونيًا لدى وزارة الأوقاف".

متنفس طبيعي وذاكرة فلسطينية

على مقربة من المياه، يجلس خالد عيسى (54 عامًا)، أحد سكان المنطقة الذين عايشوا التحولات التي طرأت على الموقع خلال العقود الماضية. ويرى عيسى أن البرك لا تمثل مجرد معلم تاريخي وأثري، بل جزءًا أصيلًا من تاريخ بيت لحم وتراثها العربي والإسلامي.

ويستعيد عيسى ذكريات السنوات التي كانت فيها البرك تستقبل الزوار من مختلف المناطق الفلسطينية، بينهم عائلات من قطاع غزة كانت تقصد المكان أيام الجمع قبل التوجه إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة.

ولم يعد حضور الشبان في الموقع مرتبطًا بالترفيه فقط، بل أصبح يجمع بين استخدام المكان كمتنفس طبيعي، وبين الحضور المستمر المرتبط بالظروف السياسية والتحديات التي تواجه المنطقة.

ويستذكر الشاب أمير علاء الدين (28 عامًا) طفولته بين ينابيع الموقع وجدرانه التاريخية، مشيرًا إلى أنه اعتاد زيارة البرك منذ سنواته الأولى، وأن الحضور الفلسطيني فيها ارتبط مؤخرًا بتزايد وجود المستوطنين في المنطقة.

أما الشاب محمد عيسى، فيؤكد أن برك سليمان أصبحت من أبرز المتنزهات المتاحة لأهالي المنطقة، متسائلًا: "أين يمكن للناس أن تذهب؟ لقد ارتبطنا بهذا المكان وتعودنا عليه منذ الصغر، ومن الصعب أن يستغني الإنسان عن مكان نشأ وهو مرتبط به".

مخاوف من السيطرة الإسرائيلية

وتجاوز الحراك الشعبي حول برك سليمان حدود بلدات بيت لحم والمناطق القريبة منها، لتتحول إلى مقصد لأبناء محافظات فلسطينية أخرى، في ظل المخاوف المتزايدة من محاولات السيطرة على الموقع.

وحذر نائب رئيس مجلس قروي أرطاس، حيث تقع برك سليمان، سامر شاهين، من وجود توجه إسرائيلي للسيطرة على المواقع الأثرية ومصادر المياه في الضفة الغربية، معتبرًا أن البرك تقع ضمن هذه الدائرة.

وأوضح شاهين أن البرك مسجلة كوقف إسلامي منذ العهد العثماني، وأن لدى وزارة الأوقاف وثائق رسمية تثبت ملكيتها.

معلومات عن برك سليمان

وفق وزارة السياحة الفلسطينية، أُنشئ النظام المائي في منطقة وادي أرطاس، حيث تقع البرك، خلال الفترة الرومانية بين عامي 37 قبل الميلاد و325 للميلاد، عبر بناء بركتين، قبل أن يتطور النظام خلال الفترات الإسلامية ببناء البركة الثالثة الكبرى في عهد السلطان المملوكي الملك الظاهر خوشقدم عام 1460.

وشكل هذا النظام المائي الذي كان يغذي مدينة القدس، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترًا شمالًا، نموذجًا فريدًا من نوعه، إذ امتدت مسافة نقل المياه من البرك وإليها باتجاه القدس إلى نحو 44 كيلومترًا.

وتتكون برك سليمان من ثلاث برك ضخمة متدرجة، ترتفع كل واحدة منها عن الأخرى بنحو ستة أمتار، ويتراوح طولها بين 118 و179 مترًا، وعمقها بين 8 و23 مترًا، فيما تبلغ سعتها الإجمالية أكثر من 250 ألف متر مكعب من المياه.