الكوفية:القدس المحتلة: أكد عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ديمتري دلياني، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تنظر إلى وقف إطلاق النار في غزة على أنه خطوة نحو استقرار طويل المدى، بل مجرد استراحة تكتيكية في إطار سياسة إبادة جماعية متواصلة تمارسها بحق شعبنا الفلسطيني.
وأوضح دلياني في تصريح صحفي، أن "الأرقام لا تترك مجالاً للشك، إذ تجاوز عدد الشهداء 48 ألفاً، من بينهم أكثر من 18 ألف طفل وطفلة، فيما تم تدمير 87% من البنية السَكَنية، ما جعل قرابة مليونين من اهلنا في القطاع بلا مأوى. المدن والأحياء لم تُقصف فحسب، بل أُزيلت من الوجود، والبنية التحتية الأساسية لم تتضرر عشوائياً، بل استُهدفت منهجياً. قطع المياه، منع الكهرباء، الحصار الطبي، وعرقلة الإمدادات الغذائية ليست إجراءات عارضة، بل أدوات مدروسة تهدف إلى جعل غزة بيئة غير صالحة للحياة، مما يجعل هذا العدوان إبادة جماعية مكتملة الأركان".
وأضاف دلياني، أن وقف القصف لا يعني انتهاء حرب الابادة، بل مجرد تغيير في آليات تنفيذها، حيث إن الحصار الخانق الذي يُفرض على غزة يهدف إلى ذبح أهلنا في القطاع ببطء عبر سياسة تجويع وحرمان منظمة.
وتابع: "خنق دخول الغذاء والدواء والوقود والخيام والمنازل المؤقتة إلى أكثر من 2.3 مليون فلسطيني هو سلاح سياسي يُستخدم لكسر صمود الشعب الفلسطيني وإرهاقه. التجويع والحرمان هما من أدوات الاحتلال الإجرامية، تُستخدم بنفس الدقة التي تُستخدم بها الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة".
وأشار دلياني إلى أن التطورات الجارية بهدف تمديد وقف العدوان العسكري الإبادي تكشف بوضوح مدى اختلال ميزان القوى، إذ تم تعليق عملية تبادل الأسرى بشكل أحادي من قبل دولة الاحتلال لدوافع سياسية داخلية. وحتى في حال نجحت الوساطات في استئنافها وفرض انتظامها بدون تعطيل اسرائيلي، فإن الحقائق على الأرض تبقى شاهدة على الفارق الهائل في المعادلة، حيث يجري التفاوض على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، بينما تواصل دولة الاحتلال احتجاز أكثر من 9,000 أسير/ة فلسطيني/ة، من بينهم 250 طفلاً من أطفالنا و85 اختاً من اخواتنا، يعاني معظمهم من التعذيب في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية. هذا الخلل يعكس هيمنة الاحتلال على المشهد السياسي، ويعبّر عن نهج دولي متواطئ يسمح بمواصلة هذه الانتهاكات دون رادع.
وتابع دلياني أن الحديث عن انسحاب إسرائيلي من ما يسمى المنطقة العازلة في غزة هو مناورة لإعادة تموضع القوات المحتلة، وليس خطوة نحو تفكيك السيطرة العسكرية. فإبقاء الطائرات المسيرة تحلق على مدار الساعة، واستمرار عمليات القنص، وفرض قيود صارمة على حركة السكان، كلها تؤكد أن ما جرى لا يتعدى كونه محاولة لتجميل الصورة أمام المجتمع الدولي، في حين تبقى غزة تحت قبضة الاحتلال العسكرية بنفس القوة ولكن بأساليب مختلفة.
وختم المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح قائلاً إن أي حل لن يكون مستداماً ما دام قائماً على هدنة مؤقتة دون معالجة الجذور الحقيقية لمعاناة الشعب الفلسطيني. وان السبيل الوحيد لتحقيق استقرار حقيقي يكمن في الاعتراف بحق شعبنا في تقرير مصيره، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، ورفع الحصار بشكل نهائي، وتفكيك منظومة الاحتلال التي تغذي دوامة التدمير المستمرة. فغزة، كما الضفة، تحتاج إلى تحرر كامل من سطوة العدوان والاستعمار الإسرائيلي.