في فلسطين التاريخية...دولتان و"حكم ذاتي"!
نشر بتاريخ: 2026/11/05 (آخر تحديث: 2026/11/05 الساعة: 23:10)

كشفت انتخابات دولة الاحتلال الأخيرة، أن العنصرية السياسية بين ما يزيد عن 95% من يهود الكيان هي السائدة تجاه العربي، وأن غالبية أحزابها أوضحت بأن موقفها من العربي يحمل نظرة "عدائية" أو "عدو محتمل"، فيما سقطت بأنه جزء من الواقع القائم، له ما له وعليه ما عليه.

وللمرة الأولى في التاريخ يعتبر حجم المشاركة الانتخابية المرتفع تهمة تمثل "خطرا على اليهود وكيانهم"، بدلا من اعتبارها تطورا نحو التعامل الواقعي بالمشاركة الفاعلة، بصفتهم مواطنين يمارسون حقهم، خلافا لما كان سائدا في زمن سابق، وأيضا كان ينظر لها من ذات القوى اليهودية، بأنها انعكاس لعدم الاعتراف بالكيان، وموقف سياسي سلبي.

كلا الموقفين تجسيد لعنصرية ربما لم تعرفها دول عنصرية سبقت وجود دولة "وعد بلفور"، أكملها حرب غير مسبوقة لعزل ما يمكن تسميته بـ "الأقلية العربية" الباقون فوق أرضهم داخل دولة الكيان، قادها رئيس حكومة الفاشية اليهودية المطلوب نتنياهو، لم يتردد في اعتبار وجودهم في أي تشكيل حكومي "خطر وجودي" يهدد دولة إسرائيل، فيما لو بات منهم شريكا، رغم أن حزبه به عرب ودروز عرب، وكان منهم وزراء وقادة أمن وعسكريين، كان له أن يطالب بحجرهم جمعيا في مناطق معزولة حماية من "خطرهم النووي".

لم يقف الأمر عند نتنياهو، بل شمل الأحزاب اليهودية كافة، مستثنى نسبيا يائير غولان رئيس حزب الديمقراطيين "وريث حزبي العمل وميرتس موقعي اتفاق أوسلو"، رغم أن تلك الأحزاب تعلم أنه دون العربي ستبقى تحت سلطة نتنياهو وعائلته، زوجة وولدا، لكنها تعلم يقينا أن "مبدئية الصوت العربي ضد المتوسل المطلوب للعدالة الدولية" ستجبرهم على منح التزكية لمرشح صهيوني آخر.

ربما من "المكاسب الاستراتيجية" لانتخابات دولة الكيان الأخيرة، بأنها أعادت تموضع الوجود العربي الفلسطيني في الخارطة السياسية، وأنه لم يعد ولن يعود رقما مضافا، بل رقما تأثيرا وقد يكون في لحظة ما حاسما في رسم ما سيكون مشهدا عاما، يضع القوى اليهودية الصهيونية أمام جديد مختلف عما كان في زمن "الانكفاء التشاركي العربي".

ما حدث عربيا في التصويت الانتخابي، قد يكون مفاجأة لكل مكونات دولة الاحتلال، لكنها لن تكون مشاركة مكثفة لمرة واحدة، بل ما سيكون ارتفاعا في الفعل التشاركي بعدما تبين قيمة الحدث الكبير، وسيتم محاصرة دعوات "الانكفائية"، ما سيضع مكونات الكيان أمام خيارات لم تكن أمامها في الزمن السابق، ومنها:

*تغيير القانون الأساسي لينص على منع العرب من أي حق سياسي دستوري، ومنها المشاركة في أي مؤسسات تشريعية تنفيذية، كنيست وحكومة، وعندها تعلن رسميا بأنها دولة عنصرية وفقا للقانون، وليس وفقا للاستنتاج والممارسة.

*الإقرار النهائي بمطلب "دولة لكل مواطنيها وليس لغالبية مواطنيها اليهود، بكل ما سيكون لهم وفقا لوثيقتهم التي يتغنون بها، وقانونهم الأساسي، الذي لا يلتزمون به.

*خيار الاعتراف بهم "أقلية قومية" خاصة ونسبتهم يزيد على 20% من نسبة سكان الكيان، وصوتهم التمثيلي (19 نائب) في القائمة المشتركة والموحدة، وغيرهم في أحزاب صهيونية، تفتح الباب لأن يكون لهم "حكم ذاتي"، بكل الحقوق الخاصة، وهناك تجارب منها العراق وتركيا وبلدان أخرى.

*ترحيلهم جميعها وطردهم من أرضهم إلى دول أخرى، وهنا المعادلة السياسية دوليا وإقليميا ستنقلب، وتفتح بابا جديدا مشتقا من البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، وتشكيل تحالف عالمي لتغيير النظام العنصري وأنصار التطهير العرقي، نحو دولة كل مواطنيها بكل ما لها ترجمة قانونية وسياسية.

مواقف الأحزاب الصهيونية بمختلف مسمياتها بعد الانتخابات، تعيد ضرورة التفكير في مفاهيم ورؤى سياسية للمرحلة المقبلة، بعيدا عن البقاء في دائرة الارتعاش التي سادت زمنا طويلا خوفا من حرب "العداء للسامية" أو تدمير دولة الكيان..فالواقع أن الأحزاب اليهودية الصهيونية هي من يقوم بتدمير واقع منذ عام 1948 لفرض واقع يتوافق وسلوك الإبادة والتطهير العرقي السائدة منذ أكتوبر 2023.

هل تقود الأحزاب الصهيونية بنظرتها العنصرية لفرض حل سياسي جديد فوق أرض فلسطين التاريخية.. دولتان وحكم ذاتي..دولة فلسطينية ودولة يهودية وحكم ذاتي لأقلية عربية...خيار "الحل الديمقراطي"..لا مستحيل في زمن بدأ كأنه مستحيل.