رسالة حسين الشيخ إلى المفوضية الأوروبية
نشر بتاريخ: 2026/10/14 (آخر تحديث: 2026/10/14 الساعة: 17:58)

أخونا حسين الشيخ، يخاطب السيدة كايا كالاس نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ويشرح لها سبب تأجيل الانتخابات إلى أواخر العام المقبل، مع تقديم وعد للسيدة المذكورة، وللاتحاد الأوروبي من خلالها، بأن "تقريب" موعد الانتخابات ممكن ويجري البت فيه!

أحد العيوب في مخاطبة متصدري السلطة الفلسطينية الأطراف الدولية، يكمن في الثرثرة الفارغة والتغاضي عن كون الأوروبيين والأمريكيين، مع إسرائيل، يعرفون كل شيء عن بلادنا وأحوالها وعن المجتمع وعن الأوضاع كلها. ومن طبائع أي إنسان، أن يمتعض ممن يكذب عليه، ويعتبر كلامه استخفافاً بعقله ونوعاً من الإساءة!

حسين الشيخ، يجمع كل عبارات توصيف الحال الفلسطينية على الأرض، لكي يقول إنها سبب التأجيل لسنة. لكن السيدة كايا لن تناقشه ولن ترد عليه، وهو من جانبه لا ينتظر أن ترد عليه وأن تسأله: عندما أعلنتم عن الانتخابات يوم 10 أكتوبر 2026 وقلتم أن الاستحقاق سيكون يوم 28 نوفمبر من السنة، ألم أوضاعكم هي نفسها، فما هو الجديد، الذي جعلكم تؤجلون الة سبتمبر العام المقبل، وتتذرعون بهذه الأوضاع؟

ولن تسأله كايا: وما هو مصير الانتخابات في حال ظلت الأوضاع على ما هي في سبتمبر 2027 مع حلول الموعد الجديد؟! ولن تسأله: خلال مدة السنة هل سيظل شكل الحكم الفلسطيني كما هو، دون أعتماد أي صيغة أو مقاربة، لجعله أكثر وأوسع تمثيلاً ويمتلك مؤسسة تشريع ورقابة انتقالية وسلطة تنفيذية تمهد لانتخابات نزيهة وديموقراطية؟!

كايا كلاس، الإستونية، هي أكثر شخصيات الاتحاد الأوروبي قرباً من إسرائيل، وبالتأكيد لن يستطيع حسين الشيخ خداعها. هي تعرف عن أوضاعنا أكثر مما يعرف هو، وإن غاب عنها شيء، ستعرفه من إسرائيل. فحضرته يلف ويدور لكي يقنعها بثلاث مآثر للسلطة، لا نصيب لها منها:

ـ التأجيل لسنة، جاء استجابةً لنتائج حوار وطني وجرى خلاله تقييم الظروف الميدانية والسياسية والأمنية والاقتصادية، وهذا لم يحدث قطعاً.

ـ أن لدى السلطة "التزام راسخ بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، باعتبارها ضرورة وطنية وديمقراطية لتجديد الشرعية". فكيف يكون الالتزام راسخاً، دون أن تُجرى انتخابات على مر أكثر من عشرين سنة؟ وكيف يعترف بأن "الشرعية" في حاجة إلى تجديد، بينما كل مخرجاتها تفيد بالإصرار على منع التجديد؟!

ـ وأن السلطة لديها "برنامج إصلاح" ولا يتحفنا بأي شرح كأن يقول إلى أين وصل هذا البرنامج ومتى بدأ وما الذي جرى إصلاحه حتى الآن؟!

لكن الأسوأ الذي يظهر جلياً في شرحه للسيدة كايا، هو المعادل الموضوعي للرفض البات لإجراء انتخابات. فنائب عباس، له شروط للانعقاد، وهي تغير الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الضرورية لإجراء الانتخابات، ومجيء حكومة إسرائيلية تُزيل العقبات، لكي يتمكن حضرته من "صون" وحدة النظام السياسي الفلسطيني (والأصح استعادته وليس صونه لأن وحدة النظام لا تحتاج الى صيانة وإنما إلى استعادة). ثم لا معنى للقول إن وحدة النظام السياسي، هي التي تتيح لشعبنا التعبير الحر عن إرادته، لأن النظام هو الذي اختار ديمومة الانقسام إلى شطرين، يلائمهما التجاوز عن حق الشعب الفلسطيني في التعبير الحر عن إرادته.

كايا كالاس، سيدة محنكة، ولعبتها الرئيسة هي الإصلاح، بل إن حزبها الذي أوصلها سابقاً، إلى رئاسة حكومة إستونيا، يسمى "حزب الإصلاح". وهنا يصح استدعاء المثل الشعبي المصري الذي يدحض محاولة الخداع من خلال ادعاء الفهم والمعرفة والموثوقية، أمام من هم أكثر منك خبرة واختصاصاً:"متروحش تبيع الميه في حارة السقايين"!