ماذا لو تأجلت الانتخابات ؟!
نشر بتاريخ: 2026/10/08 (آخر تحديث: 2026/10/08 الساعة: 19:19)

أُجِّلت الانتخابات أم لم تُؤجَّل، فقد حققت تلك الانتخابات العديد من أهدافها: اصطفافات عريضة ضد هيمنة الفرد الواحد، واصطفاف فتحاوي يمتد من مروان البرغوثي بما يمثل، وتيار الإصلاح الديمقراطي بما يجسد على أرض الواقع، وما بينهما، وبينهما الكثير: كادر فتحاوي له مواقف، وكادر مهمَّش، وكادر غاضب، وكادر يتوق للتغيير.

تحققت وحدة حركة فتح، باستثناء الفئة المتغولة والإقصائية والمتفردة. تحققت النوايا والقرار والاستعداد، وكان مفهومًا ضمنًا أنها الأغلبية الفتحاوية التي يحتويها تُهَم التجنح أو الانشقاق أو المؤامرة.

هذا ليس تفصيلًا؛ هذا متغير استراتيجي في مسار فتح. وحتى لو لم تدم تلك الوحدة إذا ما تم تأجيل الانتخابات، فإن الاستعداد للانخراط فيها الآن هو رسالة وصلت بقوة:

لستم أغلبية فتح، لستم امتدادًا لتراثها، لستم أمناء على مستقبلها، لستم انعكاسًا لقيمها ومبادئها وأدبياتها السياسية.

وبالتوازي، أن تتحول القاهرة إلى مركز للحوار الفصائلي لتشكيل الكتل الانتخابية، وفي محور تلك المحادثات تيار الإصلاح، هي رسالة بليغة من ذات النوع، ولكن بحروف أكبر:

لستم مركز الثقل التاريخي الذي تمتعت به فتح، لستم مركز التأثير السياسي الذي تمتعت به فتح، لستم عمود الخيمة، ولا حتى داخلها. خياراتكم السياسية وضعتكم في مكان آخر، فاقدين القدرة والتأثير والأهمية. لستم أكثر من فقاعة في مكان رمادي.

حتى لو أُجِّلت الانتخابات، فإن هذه الإضافات النوعية ستظل حتى الانتخابات القادمة، وستكبر وتنمو وتتفتح أزهار في بستان التنوع الفلسطيني المعهود.

من لا يرى سوى ذاته سيؤول إلى مكان لا يراه الآخرون. ومن يريد الانفراد، فعليه أن يعلم أن القضية الفلسطينية تحدٍّ لا يستطيع أحد بمفرده أن يحمله منفردًا، ولا يستطيع أحد أن يحتكره منفردًا.

الانتخابات حققت جزءًا من أهدافها قبل أن تحصل، والبقية تحصيل حاصل.