خاص|| قاعة الأمم المتحدة تفرغ.. نتنياهو يواجه العزلة الأكثر قوة وجاذبية
نشر بتاريخ: 2026/09/25 (آخر تحديث: 2026/09/25 الساعة: 17:47)

غزة: تحولت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، إلى مشهد احتجاجي لافت مع بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلقاء كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة، بعدما غادرت وفود عشرات الدول مقاعدها، بالتزامن مع هتافات وصيحات استهجان من داخل القاعة.
وجاءت واقعة الانسحاب في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وفي وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً دبلوماسية متزايدة على خلفية استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
نتنياهو يواجه الانتقاد بالتصعيد
وبدلاً من التعامل مع مشهد الانسحاب باعتباره رسالة سياسية من وفود دولية، اختار نتنياهو مهاجمة المنسحبين، واصفاً إياهم بـ"الجبناء أخلاقياً"، كما قال إن إسرائيل تدافع، بحسب روايته، عن عدد من الدول التي غادر ممثلوها القاعة.
وفي كلمته، دافع نتنياهو عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، ورفض الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن غزة، كما ركز على الصراع مع إيران وحزب الله، مستخدماً خلال الخطاب أدوات ورموزاً مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة.
ماذا يعني المشهد سياسياً؟

يحمل الانسحاب الجماعي دلالات تتجاوز الاحتجاج البروتوكولي، إذ يأتي في سياق اتساع الخلاف بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من الحكومات الغربية والدول الأخرى بشأن مسار الحرب والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب تحليل رويترز، فإن نتنياهو يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً دولية وانتخابية داخلية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما جعل خطابه أمام الجمعية العامة يحمل ملامح خطاب سياسي موجه أيضاً إلى الجمهور الإسرائيلي، إلى جانب رسالته الخارجية.
كما أشارت تقارير إسرائيلية نقلتها وكالة الأناضول إلى انتقادات داخل الإعلام الإسرائيلي للخطاب، من بينها اعتباره خطاباً شديد اللهجة يفتقر إلى طرح سياسي يتعلق بالسلام أو تقديم أفق واضح للمستقبل.
انعكاسات على حكومة نتنياهو

ولا يعني مشهد الانسحاب وحده تغيراً فورياً في السياسة الإسرائيلية، لكنه يعكس كلفة دبلوماسية متزايدة تواجهها حكومة نتنياهو. وتبرز عدة انعكاسات محتملة يمكن رصدها سياسياً:

اتساع الفجوة مع جزء من المجتمع الدولي، خصوصاً مع استمرار الانتقادات للحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
زيادة الضغوط على الحلفاء الغربيين لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية، في وقت أعلنت فيه بريطانيا وفرنسا وكندا مؤخراً إجراءات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
توظيف نتنياهو للمواجهة الدولية داخلياً، عبر تقديم نفسه باعتباره قائداً يواجه ضغوطاً خارجية ويدافع عن إسرائيل، وهي رسالة تتقاطع مع الحسابات الانتخابية المقبلة.
تزايد صعوبة تقديم الحرب باعتبارها مسألة إسرائيلية داخلية فقط، إذ أصبحت تداعياتها حاضرة بقوة في العلاقات الإسرائيلية مع عدد متزايد من الدول والمؤسسات الدولية.

قاعة شبه فارغة ورسالة سياسية واضحة

ورغم أن الانسحاب لا يمثل قراراً موحداً من المجتمع الدولي تجاه إسرائيل، ولا يمكن اعتباره وحده مؤشراً على تغير فوري في مواقف الدول، فإن صور عشرات الوفود وهي تغادر القاعة بالتزامن مع بدء خطاب نتنياهو شكلت مشهداً دبلوماسياً بالغ الرمزية.

وفي المقابل، بقيت وفود أخرى في القاعة، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وعدد من الوفود الأوروبية، بما يعكس استمرار وجود مواقف دولية مختلفة تجاه الحكومة الإسرائيلية وسياساتها.
وبذلك، لم يكن التحدي الذي واجهه نتنياهو في نيويورك هو مضمون الخطاب فقط، بل المشهد الذي سبق الخطاب: منصة دولية، وقاعة تتسع للاختلاف، ووفود اختارت أن تعبّر عن موقفها بالمغادرة. أما دلالات ذلك على مستقبل السياسة الإسرائيلية، فتبقى مرتبطة بمدى استمرار هذه الضغوط وتحولها من مواقف رمزية إلى إجراءات دبلوماسية وسياسية ملموسة.