دواء صممه الذكاء الاصطناعي يعكس مؤشرات الشيخوخة
نشر بتاريخ: 2026/09/23 (آخر تحديث: 2026/09/23 الساعة: 18:15)

أظهر تحليل جديد لبيانات تجربة سريرية أن عقار "رينتوسيرتيب" التجريبي، الذي طوّرته شركة "إنسيليكو ميديسين" باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، ارتبط بانخفاض في مؤشرات تقدّر العمر البيولوجي للمرضى، لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج الأولية لا تثبت أن العقار يعكس الشيخوخة أو يبطئها فعليًا.

ونُشرت الدراسة في دورية "Nature Biotechnology" في 7 أيلول/سبتمبر 2026، واعتمدت على إعادة تحليل عينات دم جُمعت خلال تجربة سريرية من المرحلة الثانية "2a"، كانت نتائجها الأساسية قد نُشرت في دورية "Nature Medicine" في حزيران/يونيو 2025.

وكانت التجربة الأصلية قد شملت 71 مريضًا بالتليف الرئوي مجهول السبب في 21 مركزًا بالصين، ووزعت المشاركين عشوائيًا على ثلاث جرعات مختلفة من "رينتوسيرتيب" أو علاج وهمي لمدة 12 أسبوعًا. ووجدت الدراسة آنذاك إشارات إلى تحسن وظائف الرئة لدى بعض متلقي العقار، ولا سيما في المجموعة التي تناولت 60 مليغرامًا مرة واحدة يوميًا.

وفي التحليل الجديد، وافق 43 مشاركًا على فحص عينات مصل الدم، لكن أحدهم استُبعد لعدم توافر قياس في نهاية التجربة، لتستند النتائج النهائية إلى بيانات 42 مريضًا، بلغ متوسط أعمارهم 67.1 عامًا.

وقاس الباحثون مستويات 2841 بروتينًا في الدم، ثم حللوا البيانات باستخدام ستة نماذج حسابية تعرف بـ"ساعات الشيخوخة البروتينية"، وهي أدوات إحصائية تستخدم أنماط البروتينات لتقدير جوانب مرتبطة بالعمر البيولوجي أو مخاطر الوفاة.

وتضمنت النماذج المستخدمة ساعات طُورت لدى مجموعات بحثية مختلفة، بينها نماذج للتنبؤ بالعمر الزمني وأخرى صُممت لقياس مؤشرات مرتبطة بمخاطر الوفاة. وأظهرت الساعات الست اتجاهًا عامًا نحو انخفاض العمر البيولوجي المتوقع لدى متلقي العقار مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي.

وكانت الإشارة الأوضح بعد أربعة أسابيع من بدء العلاج. وأظهرت بعض النماذج انخفاضًا يناهز ثلاث إلى أربع سنوات في العمر البيولوجي المتوقع، بينما بلغ التغير نحو ست سنوات في أحد النماذج. ومع ذلك، لم تكن جميع المقارنات ذات دلالة إحصائية؛ فمن أصل 54 مقارنة بين الجرعات ونقاط القياس المختلفة، حققت 21 مقارنة معيار الدلالة الذي اعتمده الباحثون.

ولم تقِس الدراسة العمر البيولوجي بصورة مباشرة، بل اعتمدت على تغيرات في بروتينات الدم تُدخل في نماذج حسابية لإنتاج تقديرات للعمر. كما أن هذه الساعات تختلف في الأهداف والبيانات التي دُربت عليها، ولذلك لا تعني قراءة عمر أقل بالضرورة أن جسم المريض أصبح أصغر سنًا بالمقدار نفسه.

وتبرز مشكلة منهجية إضافية في أن المشاركين جميعًا كانوا مصابين بالتليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض شديد يرتبط بتغيرات واسعة في بروتينات الدم. ومن ثم قد يؤدي تحسن المرض نفسه إلى جعل المؤشرات البروتينية تبدو "أصغر سنًا" من دون أن يعني ذلك بالضرورة إبطاء عملية الشيخوخة في الجسم.