"أوبس"؛ لقد فعلناها مرة أخرى
نشر بتاريخ: 2026/09/22 (آخر تحديث: 2026/09/22 الساعة: 22:55)

• كان لدى بنيامين نتنياهو استراتيجيا من ثلاث مراحل للانتخابات في سنة 2026. المرحلة الأولى: تكبير أيزنكوت (من أجل إبعاد التهديد الحقيقي الذي كان كامناً في اليمين، نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان، عن الساحة)؛ المرحلة الثانية: تصغير أيزنكوت (واستغلال حقيقة أن رئيس الأركان السابق هو من صلب المؤسسة العسكرية القديمة)؛ المرحلة الثالثة: ضم أيزنكوت (لأنه وحده يستطيع أن يكون شريكاً في حكومة وطنية واسعة مع الحريديم).

• لقد أدرك فنان "فرق تسُد" الكبير، منذ عام، أن هناك سيناريوهين يهددان حُكمه: تشكُّل كتلة إصلاح موحدة؛ ووضع قيادة يمينية على رأس كتلة الإصلاح؛ لذلك، بذل أفضل لاعب شطرنج في القرن كلّ ما في وسعه لكي يكون المرشح الذي سيقف في مواجهته صاحب آراء يسارية - ولكي يكون المعسكر الذي يتحداه منقسماً. لقد نجح الساحر. ففي الأشهر الحاسمة بالنسبة إلى مستقبل إسرائيل، لم يُنشئ أنصار التغيير حزب حكم بديلاً قوياً وموحداً، يكون لرجال اليمين فيه مكان بارز في قيادته، ولم يتعلموا درس سنة 2009 (كاديما هو الحزب الأكبر، وبيبي رئيس الوزراء) ولا درس سنة 2022 (يائير لبيد يفوز، وكتلة التغيير تخسر).

• ومن دون أن يكونوا واعين بذلك - فعل الليبراليون بالضبط ما توقّع نتنياهو منهم فعله؛ مرةً أُخرى، راهنوا على "المخلّص" المناوب؛ مرةً أُخرى، فضّلوا مرشحاً يستطيع اليمين وسمه بأنه يساري. لقد خلقوا وضعاً عبثياً تكون فيه قائمة أيزنكوت يمينية أكثر من اللازم، وقائمة بينت يسارية أكثر من اللازم، ولا يستخرج أيّ منهما من نفسه الإمكانات الكامنة فيه؛ لذلك، بعد أن نفّذوا المرحلة الأولى من استراتيجية نتنياهو، يشاهد الليبراليون الآن، برعب، تنفيذ المرحلة الثانية (المتوقعة). لا تقلقوا، المرحلة الثالثة أيضاً في الطريق.

• تقول الأرقام كلّ شيء. عندما كان بينت يقود المعركة ضد حكومة المتعصبين، وكان غادي أيزنكوت لا يزال عضو كنيست في "المعسكر المؤسساتي"، كان لدى كتلة الإصلاح 60-61 مقعداً؛ وعندما أصبح غادي أيزنكوت الوحيد ولا أحد سواه يهدد قيادته للمعسكر، بات لدى كتلة الإصلاح 52-55 مقعداً. فعلاً، تثبت الحقائق أن الليبراليين ارتكبوا كل خطأ ممكن. لم يتحدوا؛ لذلك لم يبثوا القوة، ولم يضعوا في قيادتهم يميناً مستنيراً؛ لذلك لم يتحدثوا حقاً مع الأغلبية اليمينية الكبيرة في إسرائيل. لم يفهموا أن الاحتجاج على السابع من أكتوبر هو وطني - قومي، ولم يصوغوا قصة صهيونية منتصرة. حتى بعد أربعة أعوام من الفظائع، عادوا إلى أنماط العمل المدمّرة التي أفشلتهم في الماضي.

• قبل خمسة أسابيع من يوم الحساب، الوضع واضح: "أوبس"، لقد فعل الليبراليون ذلك مرةً أُخرى. هذه المرة أيضاً كانوا متهاونين، متعجرفين ومغرورين. لم يكونوا مُنصتين إلى الشعب، واستخفوا بالخصم. فضّلوا المريح والسهل على الصعب والمتحدي. ولأنهم ما زالوا قادرين على خلق واقع وهمي، صدقوا الواقع الوهمي الذي خلقوه. لم يستوعب الليبراليون حقيقة أن الإسرائيليين اتجهوا بقوة نحو اليمين؛ لم يدركوا أن لدى نتنياهو سردية مضادة قوية تنافس سرديتهم بجدية. اعتقد الليبراليون أنهم سيتمكنون من رسم طريقهم إلى نصر سهل في الانتخابات.

• نحن على عتبة كارثة. الانقلاب الذي تحتاج إليه إسرائيل بشدة كان في متناول اليد - وأُفلت. في الوقت الراهن، البدائل المعقولة هي التعادل بين الكتلتين، أو أفضلية واضحة لليمين، الذي سيكون نصفه على الأقل يميناً متطرفاً؛ لذلك، إذا كنا نريد حقاً أن يكون لنا مستقبل هنا، فثمة حاجة إلى تغيير حاد وسريع. يجب أن يعقد أيزنكوت وبينت وليبرمان فوراً قمة طوارئ تثمر ميثاقاً مشتركاً، ومنهاجاً مشتركاً، وتركيبة متفقاً عليها لحكومة إصلاح. عليهم أن يقفوا أمام الإسرائيليين كقيادة بديلة موحدة ومتماسكة، فيها مركز أيضاً، وأيضاً يمين ووعد بالقوة. قال عميت سيغال إن غادي أيزنكوت هو "معدن ثمين". صحيح؛ فإذا قاد أيزنكوت خليةً موحدة ومتماسكة ذات طابع وطني واضح - فلا يزال في إمكانه إحداث انقلاب، لكن إذا كان أيزنكوت مرشحاً وحيداً لرئاسة الحكومة، فربما يتحول إلى "المعدن الثمين لبيبي". ويجب قول الحقيقة: غادي (وحده) لا يستطيع - تماماً كما أن نفتالي (وحده) لا يستطيع، وأفيغدور (وحده) لا يستطيع ذلك؛ لكلّ واحد من الثلاثة نقاط ضعف يعرف نتنياهو كيف يستغلها للتغلب عليه. فقط إذا أنهى أيزنكوت وبينت وليبرمان الشجار داخل الكتلة ومدوا أيديهم إلى بعضهم، فسيتمكنون من فعل ما يتوجب عليهم فعله: إنقاذ إسرائيل.