خاص|| عماد محسن يكشف رؤية القائد محمد دحلان لإعمار غزة: «بأيدٍ وعقول فلسطينية»
نشر بتاريخ: 2026/09/17 (آخر تحديث: 2026/09/18 الساعة: 02:15)

في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه قطاع غزة في أعقاب الحرب، تتجه الأنظار إلى شكل المرحلة المقبلة وكيفية الانتقال من وقف الدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار، وسط مخاطر لا تزال تهدد حياة آلاف الفلسطينيين داخل المباني المتضررة.

وفي تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، كشف الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، عماد محسن، جانبًا من رؤية القائد محمد دحلان لإعادة إعمار قطاع غزة، مستندًا إلى رسالة وجهها دحلان إلى كوادر التيار وجرى تعميمها على وسائل الإعلام.

وأوضح محسن أن الرؤية تقوم على أن تكون عملية إعادة الإعمار «وطنية صرف»، مؤكدًا أن غزة «ستُعمر بأيدٍ فلسطينية، بعقول فلسطينية، بمخططات ورؤى فلسطينية»، فيما يقتصر الدور المطلوب من المجتمع الدولي على توفير الدعم والمنح والمواد والمعدات اللازمة.

الإعمار بأيادٍ فلسطينية

وبحسب محسن، فإن الفلسطينيين يمتلكون الخبرة والمهارة والقدرة على إعادة بناء ما دمرته الحرب، مشددًا على أن غزة قادرة على النهوض مجددًا متى توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.

وتقوم هذه الرؤية، كما عرضها محسن، على منح الفلسطينيين الدور الأساسي في إعادة بناء قطاعهم، مع الاستفادة من الدعم العربي والدولي في توفير الإمكانات والموارد المطلوبة.

وقال محسن إن الأولوية قبل الحديث عن الإعمار هي وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، وإدخال مواد البناء والآليات والمعدات اللازمة لإزالة الركام، باعتبارها شروطًا أساسية للانتقال من مرحلة الكارثة إلى مرحلة التعافي.

«عمارة السعادة».. إنذار جديد

وتأتي هذه الرؤية في وقت كشفت فيه فاجعة انهيار «عمارة السعادة» في مدينة غزة عن الوجه الآخر للحرب، حيث لم تعد المخاطر مرتبطة بالقصف وحده، وإنما امتدت إلى المباني التي بقيت قائمة رغم تعرضها لأضرار بالغة.

وقال محسن إن انهيار المبنى، الذي أدى إلى استشهاد فلسطينيين وفقدان آخرين، يمثل نموذجًا لما يمكن أن يتكرر، مشيرًا إلى وجود نحو 3 آلاف مبنى آيل للسقوط، وفق المعطيات التي أشار إليها خلال حديثه.

وحذر من أن استمرار إقامة العائلات في هذه المباني قد يقود إلى فواجع جديدة، داعيًا إلى توفير أماكن نزوح آمنة ومستلزمات الإيواء للأسر التي تسكن في المنشآت المهددة بالانهيار.

إزالة الركام قبل البناء

وبحسب محسن، فإن إزالة الركام تمثل الخطوة الأولى على طريق التعافي، قبل الانتقال إلى إعادة بناء المنازل والمنشآت.

وأوضح أن قطاع غزة يحتاج إلى إدخال آليات ومعدات حديثة لإزالة الأنقاض، وفتح الطرق والشوارع، وتسوية الأراضي، وتهيئة المواقع التي يمكن إقامة مساكن مؤقتة عليها لإيواء الأسر النازحة.

وأشار إلى أن المعدات الموجودة في القطاع لا تكفي للتعامل مع حجم الدمار، ما يجعل إدخال المعدات الثقيلة جزءًا أساسيًا من أي خطة جادة للتعافي وإعادة الإعمار.

وبذلك، لا ينظر تيار الإصلاح إلى إعادة الإعمار باعتبارها عملية بناء فقط، وإنما مسارًا يبدأ بحماية السكان، وإزالة آثار الحرب، وتهيئة البيئة المناسبة لاستعادة الحياة تدريجيًا.

الوحدة الوطنية.. ضمانة المسار

وفي حديثه عن البيئة المطلوبة لحماية إعادة الإعمار، شدد محسن على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تمثل الضمانة الأهم لاستمرار عملية التعافي.

وقال إن الوحدة الوطنية تضمن السلم الأهلي، وتحمي الجبهة الداخلية، وتمنع الانفلات الأمني، مؤكدًا أن الشراكة السياسية والمجتمعية الفلسطينية يمكن أن توفر البيئة اللازمة لاستكمال مسار التعافي والانتقال إلى إعادة الإعمار.

وبحسب رؤية التيار التي عرضها محسن، فإن إعادة بناء غزة تحتاج إلى أكثر من الأموال والمعدات؛ فهي تحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة، وشراكة فلسطينية قادرة على حماية ما سيتم بناؤه ومنع العودة إلى دائرة الفوضى والدمار.

من الركام إلى إعادة بناء غزة

وتضع تصريحات محسن رؤية دحلان لإعمار غزة في سياق أوسع، يبدأ من التعامل العاجل مع مخاطر المباني المتضررة، ويمر بإزالة الركام وفتح الطرق وإدخال المعدات، وصولًا إلى إعادة بناء القطاع بأيدٍ وخبرات فلسطينية، مع الاستفادة من الدعم العربي والدولي.

وبينما لا تزال آثار الحرب حاضرة في كل تفاصيل الحياة داخل غزة، فإن التحدي المقبل لا يقتصر على إعادة تشييد المباني المدمرة، بل يمتد إلى إعادة توفير مقومات الحياة الآمنة للسكان، وتهيئة الظروف التي تسمح للفلسطينيين بالبدء في إعادة بناء ما دمرته الحرب.

وفي جوهر الرسالة التي نقلها محسن عن رؤية دحلان، تبدو إعادة إعمار غزة مشروعًا فلسطينيًا في التنفيذ، عربيًا ودوليًا في الدعم، ووطنيًا في القرار، يبدأ بحماية الإنسان وإزالة الركام، وينتهي بإعادة بناء القطاع واستعادة الحياة فيه.