حروب إسرائيلية خاصة..نازا والشطب المتبادل!
نشر بتاريخ: 2026/09/15 (آخر تحديث: 2026/09/15 الساعة: 10:41)

منذ بدء تنفيذ المؤامرة الكبرى الحديثة لشطب الكيانية الفلسطينية الموحدة 7 أكتوبر 2023، ودولة العدو تقوم بحروب عدوانية متعددة الجبهات خارجها، على طريق تحقيق "وعد نتنياهو" بتغير الشرق الأوسط، وبناء محور دلهي – كوش، تكون لكيانه دورا قياديا خاصا تجسيدا لمقولة "إسرائيل الكبرى: بشكل معاصر.

ولا جديد، إن دولة الكيان الإزاحي حققت اختراقا رئيسيا في الواقع الإقليمي، وأصبح لها دورا أمنيا - اقتصاديا واضحا في منطقة ما حول باب المندب والخليج، إلى جابب بناء أول قاعدة عسكرية في أرض الصومال، لتتجاوز كثيرا حدود علاقات ديبلوماسية تطبيعية، فبدأت كشريك استراتيجي، لها قوة فعل في المشهد، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما أظهرته بوضوح حركة الحوثيين الأخيرة، وكانت حركة التهويد الكبرى في الضفة والقدس أحد الأركان الرئيسية لما أريد لهم، في ظل حرب تطهير عرقي غير مسبوقة.

مؤامرة 7 أكتوبر 2023، كسرت ما كانت تعيشه دولة الاحتلال من أخطر أزمة داخلية منذ عام 1948، طوال 9 أشهر فيما عرف بـ"الثورة القضائية" حاولت حكومة نتنياهو تغيير الطابع الخاص، كادت أن تفتح حربا أهلية أنقذتها المؤامرة الأكتوبرية، مقابل الذهاب لحروب خارجها، أجلت ما كان يمكن أن يكسر عامودها الفقري أدى لهبة صراخ يهودية بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل "الخراب الكبير"، فكانت غزة بوابة ذلك الإنقاذ "المؤقت".

مع "النشوة النتناهوية الكبرى" بما حققته دولة الغزو من مكاسب سياسية أمنية واقتصادية في زمن قياسي، طفت بشكل مفاجئ على المشهد السياسي مظاهر حرب من نوع خاص، عشية الانتخابات القادمة، والتي قد تعيد تحديد ملامح مختلفة عما كان خلال سنوات 4 من حكومة الفاشية اليهودية، عبر فيلم "نازا" و"معركة شطب القوائم المتبادل".

فيلم "نازا"، صنع نقاشا للمرة الأولى داخل دولة الكيان وخارجها، خاصة في الإعلام الغربي، كاشفا قضية لن تزول بزوال النقاش، بل ستعيد النقاش إلى منحى جديد حول كيف يتم تحويل أرواح المدنيين الفلسطينيين إلى "متغيرات حسابية" ضمن معادلات رقمية، وينقل النقاش من مستوى "عدد الضحايا" إلى مستوى "كيفية اتخاذ قرار القتل"، ما يؤكد أن النظام بأكمله مصمم لتفريغ الضمير الفردي من أي شعور بالذنب.

ولذا لم يكن رد فعل "المؤسسة السياسية والأمنية" طبيعيا على الفيلم وصناع الفيلم وهم يهود وإسرائيليين، لتزيل كثيرا من "مكياج الديمقراطية"، وتوحدت بغالبية مكوناتها ضد من حاول كسر "طابو الخداع التاريخي"، انطلاقا من أن الفيلم يشكل طعنة كبرى في ظهر المؤسسة العسكرية وتشويه لدولة الكيان، فيما الحقيقة أن الحدث يعزز ما بدأ من بوادر عزلة دولية ويدعم بقوة ضرورة مواصلة الملاحقة القضائية أمام المحاكم الدولية لدولة الكيان.

وبالتزامن مع حرب المؤسسة السياسية الأمنية في دولة الاحتلال على الفيلم التاريخي "نازا"، برزت حربا داخلية مضافة، هي حرب شطب القوائم، سابقة فريدة لم تقتصر على القوائم العربية، بل طالت قوائم يهودية يهودية، بدأت بمطالبة حزب الليكود بشطب القوائم العربية "المشتركة" و"الموحدة"، إدراكا مسبقا بأنها ستكون أحد معاول الإطاحة بحكم الفاشية اليهودية الأوضح، نحو حكم أقل سوادا سياسيا اجتماعيا، وكذا فلسطينيا، فيما ذهب بن غفير وحزبه المطالبة بشطب قائمة "الديمقراطيون" بقيادة يائير غولان، فرد لها بضرورة شطبه وقائمته.

تطورات متسارعة ربما لم يعتقد البعض أنها ستطفو بقوة على المشهد السياسي في دولة الاحتلال، لكن المخزون الفاشي لم يعد ضد الفلسطيني، بل هناك منه سيكون ضد اليهودي، ففوز تحالف نتنياهو سيمهد الطريق لعودة مشهد أول أكتوبر 2023 من فتح باب نحو حرب أهلية، مع ما سيكون لها من انعكاس إقليمي غير مقبول، ولذا لم يكن مصادفة ابدأ كشف مراسلات محمد بن زايد مع نتنياهو في هذا التوقيت الانتخابي.

حروب إسرائيل الداخلية بين فيلم "نازا" الفاضح لحقيقتها وحرب شطب القوائم، بداية قد تقود إلى تغيير إجباري على مسار الحكم القائم ليكون أداة "إنقاذية" جديدة من دخول دولة الكيان الإزاحي مسارا ظلاميا، وللذهاب نحو "ترتيبات إقليمية" فيما يعرف باليوم التالي لحرب إيران.

هل تتمكن دولة الفاشية اليهودية من حصار" الأضرار" التي لحقت بها جراء أحداث خارج سياق حروبها التقليدية، أسقطت كثيرا من "مكياجها الديمقراطي"..تلك هي مسالة نتاج حرب انتخابات أكتوبر القادمة!