المستشفى الميداني البريطاني.. حين تتحول خيمة الاستبيان إلى صوتٍ لهموم النازحين
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 12:32)

في مواصي خانيونس، حيث أكبر تجمع للنازحين في خيام الحرب، تتقاطع تفاصيل الحياة اليومية مع الألم والحاجة، وتصبح العيادة الطبية أكثر من مجرد مكان للعلاج؛ إنها مساحة للإنصات إلى الناس وهمومهم.

كنت جالسًا على كراسي الانتظار في المستشفى الميداني البريطاني، بانتظار الدخول إلى العيادة، عندما تقدمت أمامنا إحدى فتيات التثقيف الصحي. وبعد أن قدمت لنا جرعة من الوعي الصحي، طلبت منا التوجه إلى خيمة مخصصة لتعبئة استبيان يهدف إلى الاستماع إلى احتياجات النازحين وملاحظاتهم.

توجهت إلى الخيمة وجلست أستمع إلى هموم الناس وشكاواهم، وإلى خلاصة أحلامهم الطبية التي لم تعد ترفًا، بل حاجة ملحّة فرضتها ظروف الحرب والنزوح.

وكان من أبرز المطالب التي تكررت استحداث أقسام وعيادات طبية متخصصة لعلاج الأسنان والعيون والمسالك البولية والأمراض الجلدية.

وهنا يبرز السؤال: هل يفتح المستشفى الميداني البريطاني عيادات طبية جديدة استجابةً لاحتياجات النازحين؟

الجميع يشيد بالخدمات الطبية التي يقدمها المستشفى، في العيادات والطوارئ والعمليات، وكذلك بأداء الكادر الطبي والإدارة والأمن، وما يرافق ذلك من حسن تعامل واحترام للمرضى.

ويأتي هذا المستشفى ضمن الجهود الطبية البريطانية التي تقدم الرعاية للمرضى الفلسطينيين في غزة، وقد أُنشئ بواسطة منظمة UK-Med، وبدأ العمل في عام 2024، ليقدم خدمات طبية للمرضى والنازحين في ظل الظروف الصحية الصعبة التي فرضتها الحرب.

وخلال وجودي في المستشفى، تحدث الأستاذ محمود أبو زرقة، المدير الإداري، عن رحلة المستشفى في خدمة النازحين الفلسطينيين، وما قدمه من خدمات طبية وإنسانية منذ انطلاق عمله. كما منحنا الموافقة على إجراء هذا الحديث الإعلامي، في خطوة تعكس أهمية التواصل مع الإعلام والمجتمع.

ويشكل الاستبيان نموذجًا مهمًا للتواصل المجتمعي؛ فهو بمثابة تغذية راجعة تساعد على رصد احتياجات الناس، ومتابعة مستوى الخدمات، وتعزيز الوقاية والسلامة الطبية، والوقوف بصورة مباشرة على الأولويات التي يطرحها النازحون.

وتحدثت الأستاذة إبتهال شراب، مسؤولة التوعية وتقييم المخاطر والتواصل المجتمعي والتثقيف الصحي، عن برنامجها الدائم في تقديم التوعية والتثقيف الصحي للمرضى، مؤكدة أن الوقاية خير من ألف علاج.

وفي خيام النزوح، قد يبدو الاستبيان ورقة صغيرة، لكنه يحمل معنى كبيرًا؛ فعندما يُسأل النازح: ماذا تحتاج؟ يشعر أن ألمه مسموع، وأن احتياجاته ليست هامشية.

ومن قلب النازح الفلسطيني، أتوجه بالشكر إلى إدارة المستشفى وطاقمه الطبي، وإلى جميع العاملين فيه، وخاصة الطواقم الأجنبية، على لطف تعاملهم وخبرتهم النوعية، وعلى ما يقدمونه من رعاية تخفف الألم وتزرع الأمل في قلوب النازحين.

ففي زمن الحرب، قد لا يستطيع الطبيب أن يوقف كل الألم، لكنه يستطيع أن يمنح المريض شيئًا لا يقل أهمية عن الدواء: أن يشعر بأن هناك من يسمعه ويهتم به.