إرهاب المستوطنين يهدد بزعزعة حكم إسرائيل ويدفع السلطة الفلسطينية نحو الانهيار
نشر بتاريخ: 2026/09/13 (آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 17:55)

متابعات: حذّر تقرير صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب من أن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة  المحتلة لم يعد مجرد تحدٍ أمني أو قضية مرتبطة بإنفاذ القانون، بل تحول إلى تهديد استراتيجي يمس الأمن الإسرائيلي ومؤسسات الحكم وسيادة القانون. وأشار التقرير إلى أن ضعف تطبيق القانون، وغياب الدعم السياسي للجيش والشرطة وجهاز الشاباك، أسهما في ترسيخ حالة من الانفلات وتآكل هيبة مؤسسات الدولة.

ووفق التقرير، شهد النصف الأول من عام 2026 ارتفاعًا حادًا في ما تصفه إسرائيل بـ"الجرائم القومية اليهودية"، إذ سُجّل نحو 660 حادثة، بزيادة كبيرة مقارنة بالفترات السابقة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة عشرات الفلسطينيين ومقتل عدد منهم، بالتزامن مع توثيق منظمات دولية لمستويات غير مسبوقة من الهجمات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.

وأكد التقرير أن عنف المستوطنين يتجاوز استهداف الفلسطينيين ليطال أيضًا قوات الجيش والشرطة، حيث ارتفعت الاعتداءات ضد عناصر الأمن الإسرائيلي بصورة ملحوظة. كما أشار إلى أن جزءًا كبيرًا من جهود الجيش بات يُستهلك في مواجهة هذه الحوادث، ما يؤثر على تنفيذ مهام أمنية أخرى.

ورأى التقرير أن استمرار التهاون مع هذه الظاهرة يعكس وجود غطاء سياسي ضمني يسمح بتوسعها، الأمر الذي يشجع على ممارسة الضغوط ضد التجمعات الفلسطينية وتهجير السكان من مناطق واسعة في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، بالتوازي مع توسع البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية.

كما حذر من أن ضعف إجراءات الملاحقة القانونية أدى إلى تراجع الردع، مشيرًا إلى أن غالبية ملفات التحقيق المتعلقة بجرائم ذات دوافع أيديولوجية أُغلقت دون لوائح اتهام أو إدانات. واعتبر أن هذا الواقع يقوض سلطة الدولة ويضعف قدرة أجهزتها على فرض النظام.

وأكد التقرير أن تداعيات هذه السياسات لا تقتصر على الداخل الإسرائيلي، بل تمتد إلى السلطة الفلسطينية التي تواجه أزمات مالية ومؤسساتية متفاقمة. وحذر من أن انهيار السلطة أو تراجع قدرتها على إدارة شؤون السكان والتنسيق الأمني قد يؤدي إلى فراغ أمني خطير وتصاعد أعمال العنف في الضفة الفلسطينية.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، رأى التقرير أن استمرار الاعتداءات الاستيطانية يضر بصورة إسرائيل ويزيد الضغوط السياسية والقانونية عليها، كما يعرقل جهود توسيع التعاون الإقليمي ويمنح خصومها ذرائع إضافية لتصعيد مواقفهم ضدها.

وفي ختامه، دعا المعهد إلى تبني سياسة حازمة لمواجهة عنف المستوطنين، تشمل تعزيز إجراءات الوقاية والتحقيق والمحاكمة، وتوفير دعم سياسي وأمني واضح لأجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى إخلاء بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية ومنع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمؤسساتية للسلطة الفلسطينية، معتبرًا أن معالجة الظاهرة باتت ضرورة لحماية الأمن والاستقرار وسيادة القانون.