خاص|| "صندوق أسود بشري".. تفاصيل تسلل "الوحدة الخاصة" وكواليس اختطاف ضابط الأمن الداخلي
نشر بتاريخ: 2026/09/03 (آخر تحديث: 2026/09/03 الساعة: 20:20)

بعد أيام من العملية التي أسفرت عن اختطاف مسؤول أمني بارز في حركة حماس داخل مدينة غزة، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تكشف جانبًا من الرهانات الاستخباراتية التي تقف خلف العملية، في ظل رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب على امتداد حدود قطاع غزة تحسبًا لتداعياتها.

وفي تقرير بثته القناة 12 العبرية وترجمته قناة الكوفية، جرى وصف المسؤول الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية بأنه "صندوق أسود بشري يسير"، في إشارة إلى حجم المعلومات التي يُعتقد أنه يمتلكها بشأن البنية الأمنية الداخلية لحماس، وآليات عمل الحركة وشبكاتها ومسؤوليها.

وخلال النقاش، اعتبر بروفيسور إسرائيلي أن قيمة الرجل لا ترتبط بمنصبه الأمني فحسب، بل بما يمكن أن يكشفه من معلومات تتصل بعمل حماس الداخلي، مشيرًا إلى أن إسرائيل تبحث حاليًا عن المسؤولين عن ملفات متعددة، من بينها الأمن الداخلي وإعادة بناء قدرات الحركة.

وقال إن اعتقال هذا المسؤول يمكن أن يوفر لإسرائيل معلومات استخباراتية واسعة، معربًا عن أمله في أن تتمكن الأجهزة الإسرائيلية من استخراج "الكثير جدًا" من المعلومات منه.

لكن الأخطر في التقرير العبري كان الكشف عن بُعد آخر للعملية، يتعلق بما وصفه التقرير بالميليشيات الغزية المناهضة لحماس التي تتلقى دعمًا إسرائيليًا.

وبحسب التقييم الذي عرضه الخبير الإسرائيلي، فإن هذه المجموعات لا تُطرح باعتبارها بديلًا عن حماس، وإنما باعتبارها أداة تساعد إسرائيل على استنزاف الحركة وتجريدها من قدرتها على العمل والحفاظ على تماسكها الداخلي.

وأشار إلى تحقيقات إسرائيلية تتناول صلات بين العملية ومجموعات مسلحة تنشط في خان يونس وشرق قطاع غزة، من بينها المجموعة  ياسر أبو شباب والتي قودها الأن شخص يدعى غسان الدهيني، معتبرًا أن المعلومات والدعم اللذين توفرهما إسرائيل لهذه المجموعات لعبا دورًا مهمًا في الوصول إلى المسؤول الأمني واعتقاله.

ويكشف هذا الطرح عن استراتيجية إسرائيلية تتجاوز العمليات العسكرية المباشرة، لتقوم على توظيف المعلومات الاستخباراتية والشبكات المحلية المناهضة لحماس في استهداف البنية الداخلية للحركة.

الخبير الإسرائيلي لم يقدم هذه المجموعات باعتبارها قوة قادرة على الحلول مكان حماس، لكنه رأى أن استمرار دعمها يمكن أن يسهم في إضعاف الحركة تدريجيًا، في إطار ما وصفه بـ"التآكل البطيء" لقدراتها.

وبذلك، يبدو أن العملية الإسرائيلية لم تستهدف شخصًا أمنيًا فحسب، بل سعت إلى الوصول إلى خزان معلومات بشري قد يكشف تفاصيل حساسة عن بنية حماس الأمنية، بالتوازي مع محاولة إسرائيل توسيع أدوات الضغط على الحركة من داخل قطاع غزة.

والرسالة الأبرز التي خلص إليها التقييم الإسرائيلي: الصبر والاستمرارية؛ أي مواصلة الضغط الاستخباراتي والعسكري واستثمار المجموعات المحلية المناهضة لحماس بهدف إضعاف الحركة تدريجيًا.