المخلّص لم يأتِ
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 22:04)

• يُفترض أن تُغلق القوائم الانتخابية للكنيست بعد نحو أسبوع، ويحيط كثير من الالتباس والتساؤلات بالقوائم التي تتبلور حالياً: ليس واضحاً مَن يقف ضد مَن، وما هي الفروق الجوهرية بين الأحزاب الكثيرة التي تتموضع تحت مظلة المعسكرَين الرئيسيَّين.

• وتبرز تساؤلات، أهمها: كيف لا تنجح أحزاب "المعسكر الثالث"، التي ترفع راية الوحدة ومنع تأليف حكومة ضيقة، في تجاوُز خلافاتها والاتحاد؟ يحاول أصحاب المنطق السليم الفهم كيف يقع الناس، ومعظمهم من ذوي الأخلاق الحميدة، في فخ التفاهات المصطنعة، ويغفلون عن خطورة الموقف. والأكثر إثارةً للدهشة أن هذه الأحزاب، على الرغم من أنها تستجيب لمزاج أكثرية المجتمع الإسرائيلي الذي ينشد الوحدة، فإنها لا تتجاوز نسبة الحسم (حتى عندما تُختبَر في استطلاعات الرأي في سيناريو اتحادها).

• هناك سببان رئيسيان يفسّران هذه المفارقة الصارخة؛ الأول هو تغلغل التزعة الفردية، ومثلما هي الحال في الاتجاهات السائدة في المجتمعات الغربية، تغلغلت النزعة الفردية أيضاً في المجتمع الإسرائيلي؛ فبالنسبة إلى كثيرين، لم يعُد النبض الشخصي متزامناً مع النبض الوطني، لقد تسللت هذه النزعة إلى جميع مناحي الحياة تقريباً، بدءاً من تهرُّب لاعبين من المشاركة في مباريات المنتخب الإسرائيلي لكرة السلة، مروراً بتراجُع الاستعداد للخدمة في الاحتياط، وصولاً إلى المجال السياسي. والانشغال بـ"مَن"، بدلاً من "ماذا" يميّز تقريباً جميع الأحزاب (باستثناء "الديمقراطيين" و"الصهيونية الدينية").

قصة السياسة المعاصرة

• أمّا السبب الثاني، فهو سطحية الخطاب وعبادة الشخصية. إن دخول عوفر فينتر – وهو رجل صاحب قيَم وجدير بكل ثناء – يروي قصة السياسة المعاصرة؛ فالجميع منشغلون بالشخص نفسه: يتركز الخطاب على كونه "سيد الأمن"، وعلى الفائدة التي يقدمها لمعسكر معين، أو إضراره به؛ أمّا "الراية" التي يرفعها، فتتمحور أساساً حول كونه شخصية جديدة وحيوية، بينما يُعرف أفراد فريقه - وهم أشخاص جيدون، كلٌّ في مجاله - أساساً بكونهم لم يخدموا في الكنيست السابق، وشعاره "هناك مَن يستحق أن نصوّت له"، يركز على الجانب الشخصي، ولا يتطرق، ولو بالتلميح، إلى رؤيته الفكرية.

• فينتر ليس هو القصة بحد ذاتها؛ إنه مجرد انعكاس للسطحية التي تميّز الخطاب السياسي، الذي يفتقر إلى الفحص العميق الذي يُفترض أن يحدد، ليس فقط لمن نصوت، بل لماذا نصوت؛ بمَ يتفوق فينتر، الذي كرّس أفضل سنوات حياته لأمن إسرائيل، على غادي أيزنكوت، الذي قدم، هو الآخر، مساهمات لا تقلّ عنه؟ ما هي الميزة في حقيقة أنه، هو وأصدقاؤه "الجدد"، إذا كانوا يعتزمون الانضمام إلى حكومة برئاسة بيبي؟ وما هي الأفكار الفريدة التي يطرحها؟

• يشعر الناخبون المحتمَلون في المعسكر الثالث بخيبة أمل لأن غرور المتنافسين يتغلب على الغاية التي قامت هذه الأحزاب من أجلها. ومع ذلك، ينبغي لنا أن نتذكر أن الوحدة التقنية شرط ضروري، لكنها غير كافية؛ لقد ملّ الجمهور من الشعارات الجاهزة، فهو يريد أن يفهم كيف تعتزم الأحزاب التي تستقطبه أن تصنع الوحدة فعلياً. ففي مسائل، مثل الحوكمة، والمساواة في تحمّل عبء الخدمة، ومكافحة الجريمة، تُسمع فعلاً أصوات مهمة، لكن الأحزاب التي قامت على فكرة الوحدة لا يمكنها الاكتفاء بذلك.

• يريد الجمهور أن يرى نبذ الأنانية والانتماءات السياسية، لكنه يريد، قبل كل شيء، أن يفهم "ما الذي قصده الشاعر": كيف يمكن بناء "تحالف مصيري" في القضايا المتفجرة المتعلقة بالدين والدولة؟ وما هي السبل للحفاظ على الطابع اليهودي من دون إكراه؟ وهل يمكن أن تشكل "وثيقة غافيزون - ميدان" نموذجاً قابلاً للتطبيق أيضاً في منظومتَي التعليم والأمن؟ وهل يندرج مفهوم التسوية ضمن منظومة قيَمهم، بصفته مفتاحاً لبناء مجتمع يهودي وديمقراطي؟

• ما دامت هذه الأسئلة من دون إجابات، فإن "المخلّص السياسي" لن يأتي، حتى لو استمروا في تقديم الوعود لنا بأن "هناك مَن يستحق أن نصوّت له."