حين تصبح العلاقة بين الجزائر وفلسطين نموذجا فريدا وازليا
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 17:56)

تعتبر العلاقة بين الجزائر وفلسطين نموذجاً فريداً وأزلياً للأخوة النضالية والوفاء المتبادل، حيث تجذرت هذه الروابط التاريخية في وجدان الشعبين منذ عقود طويلة قبل استقلال الجزائر، متجاوزة حدود الدعم السياسي الدبلوماسي التقليدي لتتجسد في مسار كفاحي واحد ضد الاستعمار والظلم، والذي لخصه الزعيم الجزائري الراحل هواري بومدين بعبارته الخالدة "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، وهو الموقف الذي ترجمته الجزائر عملاً لا قولاً منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث فتحت الجزائر أبوابها مبكراً لممثلي الثورة الفلسطينية وقدمت لهم الدعم المادي والعسكري والسياسي بلا حدود، محتضنةً على أراضيها إعلان قيام دولة فلسطين التاريخي في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 كرمز لسيادة شعب لا يزال يرزح تحت الاحتلال. ولم تتوقف هذه الشراكة النضالية عند الدعم الرسمي، بل امتدت لتشمل الشعب الجزائري بأسره الذي طالما اعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية مقدسة، تتناقلها الأجيال بحرارة منقطعة النظير في الملاعب، والميادين، والفعاليات الثقافية والرياضية، وصولاً إلى المواقف الدبلوماسية الصلبة للجزائر في المحافل الدولية لا سيما في مجلس الأمن الدولي دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني العادلة ورفضاً لكل أشكال التطبيع والظلم، لتظل الجزائر وفلسطين توأمين روحيين تجمعهما وحدة المصير، وإيمان مطلق بأن حتمية الانتصار ونيل الحرية والاستقلال قادمة لا محالة مهما اشتدت المحن وتكالبت الظروف. وهذا ما عزز الروابط وزادها توثيقا حتى أصبحت راسخة في الذاكرتين وصارت

الجزائر تحتل مكانة أزلية وعميقة في وجدان كل فلسطيني، فهي ليست مجرد دولة شقيقة تضامن القضية، بل هي نبض حيّ ورئة ثانية يستنشق منها الشعب الفلسطيني عبق الوفاء والكرامة؛ فمنذ أن تعمّدت أواصر الإخوة بدموع التحرر وتاريخ الجزائر النضالي المجيد الذي قدم مليون ونصف المليون شهيد، رأت فلسطين في الجزائر مرآة لروحها المتمردة على القيد، ولذلك لم تكن المواقف الجزائرية اتجاه القضية يوماً خاضعة لحسابات السياسة المتغيرة بل إيماناً عقائديا بأن البلدين يقتسمان رغيف النضال على صعيد واحد.