روسيا تكرّم الفلسطيني سليمان منصور والأردني محمود البوليس بلقب «فنان العام 2024–2025»
نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 12:13)

موسكو – أعلنت روسيا في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025 منح لقب «فنان العام 2024–2025» لستة فنانين تشكيليين من مختلف أنحاء العالم، من بينهم الفنان الفلسطيني الراحل سليمان منصور، من القدس، والفنان الأردني محمود البوليس، من عمّان، تقديرًا لإسهاماتهما الفنية والإنسانية وتأثير تجربتهما في المشهد التشكيلي الدولي.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي أقيم في العاصمة الروسية موسكو، عقب عملية تقييم ودراسة لأعمال عدد كبير من الفنانين، أجرتها لجنة متخصصة ضمت نخبة من الخبراء في مجال الفن التشكيلي، قبل أن تصوّت بالإجماع على منح اللقب للفنانين الستة.

وضمت قائمة المكرمين عربيًا الفنان سليمان منصور، أحد أبرز رموز الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، والفنان محمود البوليس، حيث أشادت اللجنة بعمق تجربتهما الفنية، وأصالتهما في التعبير، إلى جانب الدور الثقافي والإنساني الذي اضطلعت به أعمالهما.

وقال أندريه ميخائيلوفيتش كريلوف، المستشار العام لمدينة موسكو ورئيس لجنة الجوائز التابعة للجنة الثقافة في مؤسسة ROOChR، إن اختيار الفنانين جاء من بين مئات الفنانين من روسيا ومختلف دول العالم، معتبرًا أن منصور والبوليس يمثلان نموذجًا لفنانين جمعا بين القيمة الجمالية للعمل الفني والرسالة الإنسانية التي تتجاوز الحدود والثقافات.

وأكد كريلوف أن لجنة الجوائز أجرت دراسة معمقة لأعمال الفنانين ومشاركاتهما في المشهد الفني الدولي، قبل أن تتخذ قرارها بالإجماع، مشيرًا إلى أن التكريم يستند إلى ما تميزت به تجربتهما من رؤية فنية عميقة وأصالة وتفرد، فضلًا عن ارتباط أعمالهما بالقضايا الإنسانية والثقافية.

ويكتسب تكريم سليمان منصور خصوصية كبيرة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها في تاريخ الفن التشكيلي الفلسطيني، إذ شكّلت تجربته الممتدة لعقود جزءًا أساسيًا من الذاكرة البصرية والوطنية الفلسطينية، وتحول فنه إلى وسيلة لتوثيق التاريخ والثقافة والتراث الفلسطيني والتعبير عن تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، شارك منصور في أكثر من مئة معرض دولي أقيم في روسيا ضمن مشروع «فلسطين بعيون فنانين روس وأجانب»، الذي تناول القضية الفلسطينية من خلال أعمال فنية لفنانين روس وأجانب، وسعى إلى تقديم صورة عن تاريخ الشعب الفلسطيني وثقافته وتراثه وتجربته الإنسانية.

وأكد منظمو التكريم أن تجربة منصور والبوليس عكست رؤية تعتبر الفن أكثر من مجرد مساحة للتعبير الجمالي، إذ يمكن للفن أن يكون أداة للعدالة والتغيير، ووسيلة لرفع الوعي بالقضايا الإنسانية والتعبير عن معاناة الشعوب وقضاياها.

ويُعد سليمان منصور، صاحب اللوحة الشهيرة «جمل المحامل»، من أهم أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، وقد ارتبط اسمه على مدار عقود بتجربة فنية جعلت من الهوية الفلسطينية والتراث والذاكرة الوطنية محاور أساسية في أعماله.

ورحيل منصور يمثل خسارة كبيرة للساحة الثقافية والفنية الفلسطينية والعربية والدولية، بعدما ترك إرثًا فنيًا واسعًا تجاوز حدود اللوحة إلى توثيق جانب مهم من تاريخ فلسطين وذاكرتها الوطنية والبصرية.

كما وجّه منظمو التكريم الشكر والتقدير للدكتور بسام فتحي البلعاوي، رئيس «المنظمة الإقليمية العامة لجمهورية تشوفاشيا» و«جمعية الصداقة والتعاون بين شعوب تشوفاشيا وروسيا وفلسطين»، ورئيس الفرع الإقليمي للمنظمة الدولية العامة «الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية» في جمهورية تشوفاشيا، ومدير المكتب التمثيلي للمنظمة الروسية للتضامن والتعاون مع الشعوب الآسيوية والإفريقية في الجمهورية، لدوره في دعم العلاقات الثقافية والتعاون بين الشعوب.

ويُنظر إلى منح سليمان منصور لقب «فنان العام 2024–2025» بوصفه تكريمًا لمسيرة فنية وإنسانية طويلة، أسهمت في تحويل الفن إلى سجل للذاكرة الفلسطينية وصوت للقضايا الإنسانية، ورسخت حضور الفن الفلسطيني في المحافل الثقافية الدولية.