فايننشال تايمز: حرب إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر وترفع تكاليف الطاقة
نشر بتاريخ: 2026/08/23 (آخر تحديث: 2026/08/23 الساعة: 11:13)

واشنطن - قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن الحرب على إيران ألحقت أضرارًا بالاقتصاد الأميركي، وحرمت واشنطن من إحدى المزايا التي طالما راهنت عليها، والمتمثلة في قدرتها على إنتاج النفط وتوفير الطاقة بعيدًا عن اضطرابات الأسواق العالمية.

وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن خبراء، أن تداعيات الحرب انعكست على سوق الطاقة الأميركية، رغم تصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المنتجة للنفط، مشيرة إلى أن نمو الإنتاج الأميركي لا يتجاوز حاليًا نحو 200 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وبحسب تقديرات الصحيفة، فإن نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا كانت تمر عبر مضيق هرمز قادمة من منطقة الشرق الأوسط، أصبحت عالقة بفعل العمليات العسكرية والاضطرابات التي شهدتها المنطقة، ما زاد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن مستشار الطاقة آرت بيرمان انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تدرك بصورة كافية طبيعة قطاع الطاقة وتعقيداته.

وانعكست اضطرابات سوق الطاقة على المستهلك الأميركي بصورة مباشرة، إذ ارتفعت أسعار البنزين والديزل بنحو 40%، فيما تجاوز متوسط سعر الديزل خلال عهد ترامب المستوى المسجل خلال فترة رئاسة جو بايدن.

وامتدت التداعيات إلى الاقتصاد الأميركي الأوسع، إذ ارتفع التضخم السنوي للمستهلكين إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، بالتزامن مع ارتفاع معدل الرهن العقاري لمدة 30 عامًا من 5.98% إلى 6.65%.

كما أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي بلغ 1.5% خلال الربع الثاني من العام الجاري، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن النمو الذي سبق أن وعد به وزير التجارة هوارد لوتنيك، والذي تراوح بين 5 و6%.

وأشارت الصحيفة إلى أن تداعيات الحرب انعكست كذلك على ثقة المستهلكين الأميركيين، التي تراجعت بصورة حادة بالتزامن مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وسط تنامي الاستياء من الأوضاع الاقتصادية خلال ولاية ترامب.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تداعيات الحرب تجاوزت حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد الأميركي نفسه، في وقت تواجه فيه واشنطن ارتفاعًا في تكاليف الطاقة والتضخم وأسعار الاقتراض، بالتزامن مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين.

وتكشف أزمة الطاقة الحالية، وفق ما أوردته الصحيفة، حدود قدرة الولايات المتحدة على عزل اقتصادها عن اضطرابات سوق النفط العالمي رغم ارتفاع إنتاجها المحلي، إذ يظل الاقتصاد الأميركي مرتبطًا بحركة التجارة والطاقة عبر الممرات الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.