دعاوى بمئات مليارات الدولارات تضع "ميتا" أمام أصعب اختبار قضائي في تاريخها
نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 20:26)

بدأت في الولايات المتحدة، الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، محاكمة واسعة ضد شركة "ميتا"، إذ تتهمها 29 ولاية بتصميم منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" بطريقة تعزز الاستخدام الإدماني واستهداف الأطفال، في قضية قد تفضي إلى تعويضات ضخمة وتغييرات جوهرية في طريقة عمل شبكات التواصل الاجتماعي التابعة للشركة.

وتطالب الولايات بتعويضات تصل إلى 200 مليار دولار، وهو مبلغ يوازي تقريبًا إيرادات "ميتا" السنوية. وفي ملف قضائي، قدّرت الشركة أن قيمة المطالبات المحتملة قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار، أي ما يقارب قيمتها السوقية، غير أن القاضي وصف هذا التقدير بأنه غير معقول.

وتركز القضية بدرجة أساسية على تصميم منصات "ميتا" والخوارزميات التي تحدد المحتوى المعروض للمستخدمين وترتيبه، وليس على قضايا استغلال الأطفال جنسيًا التي كانت محور دعاوى أخرى منفصلة.

ويقول المدعون العامون للولايات إن خصائص التوصية بالمحتوى صُممت بطريقة تدفع المستخدمين إلى الاستمرار في التصفح والتفاعل، مستندين إلى ما وصفوه في الدعوى بآليات تؤثر في نظام المكافأة لدى المستخدم وتعزز السلوك الإدماني.

وتأتي المحاكمة بعد قضية اختبارية بارزة في وقت سابق من 2026، خلصت فيها هيئة محلفين في لوس أنجليس إلى مسؤولية "ميتا" و"يوتيوب" عن تصميم منتجات بطريقة إدمانية ألحقت أضرارًا بالصحة النفسية لمستخدم شاب، وحكمت له بتعويض قدره 6 ملايين دولار.

كما واجهت "ميتا" قضية منفصلة في ولاية نيو مكسيكو انتهت بإلزامها دفع ما مجموعه 942 مليون دولار. وتركزت تلك القضية على ما إذا كانت الشركة على علم بمخاطر الاستغلال الجنسي للأطفال عبر منصاتها، وما إذا كانت قد اتخذت تدابير كافية لمنعها.

ويرى مراقبون أن الخطر الأكبر على "ميتا" قد لا يقتصر على قيمة التعويضات، بل قد يتمثل في إجبارها على تعديل الخوارزميات التي تشكل أساس نموذج أعمالها القائم على الإعلانات الرقمية.

وتعتمد الشركة على أنظمة توصية لترتيب المنشورات في صفحات المستخدمين وزيادة مدة بقائهم على المنصات، وهو ما يوسع فرص عرض الإعلانات. ولذلك قد يؤدي فرض قيود على طريقة عمل هذه الخوارزميات إلى انخفاض التفاعل، ومن ثم تقليص المساحات والفرص المتاحة للإعلانات.

وقالت المحللة في شركة "فورستر" كيت وينيك إن القضية قد تمثل نقطة تحول كبيرة في نموذج شبكات التواصل الاجتماعي، وإن صدور حكم ضد "ميتا" لن يعني بالضرورة نهاية القطاع، لكنه قد يؤدي على المدى الطويل إلى تراجع الاستخدام بصورة ملحوظة.

من جانبه، قال أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كوليدج لندن ستيفن مردوخ إن ثمة مسارًا محتملًا يقود إلى تغييرات أوسع في الخوارزميات، لكنه شكك في أن تكون التدابير المتوقعة كافية لإحداث ضرر وجودي بالشركة.

وتتزامن القضية مع ضغوط تنظيمية متزايدة خارج الولايات المتحدة أيضًا، إذ تطالب جهات في الاتحاد الأوروبي "ميتا" بإجراء تعديلات على ما تصفه بتصميمات قد تشجع الاستخدام القهري وتفاقم مخاطر الصحة النفسية.

ورفضت "ميتا" الاتهامات والمطالبات المالية، وقال متحدث باسمها إن الدعاوى التي رفعتها الولايات محدودة وغير مثبتة، وإن التعويضات المطلوبة غير متناسبة. كما أكدت الشركة تمسكها بسجلها في تطوير أدوات حماية المراهقين، وأنها ستعرض دفاعها أمام المحكمة.

وتعيد القضية إلى الأذهان نزاعات قضائية أميركية كبرى ضد قطاعات وشركات عملاقة، بينها شركات التبغ، التي واجهت في التسعينيات دعاوى من أكثر من 40 ولاية وانتهت بتسويات مالية وقيود على التسويق، من دون أن تؤدي إلى اختفاء الصناعة.

كما يُستشهد بقضية مكافحة الاحتكار ضد "غوغل"، التي خسرت دعوى حكومية بارزة من دون أن تُفرض عليها أقسى التدابير التي كانت مطروحة، مثل تفكيك الشركة أو إجبارها على بيع متصفح "كروم".

ولذلك، ستعتمد التداعيات الفعلية لمحاكمة "ميتا" على حجم التعويضات التي قد تقررها هيئة المحلفين، والأهم على مدى استعداد القضاء والجهات التنظيمية الأميركية لفرض تعديلات دائمة على الخوارزميات وآليات التوصية التي تعتمد عليها "فيسبوك" و"إنستغرام" في جذب المستخدمين وتحقيق الإيرادات.