حين يتحول العجز عن نقد الفكرة إلى نقد اللغة
نشر بتاريخ: 2026/08/10 (آخر تحديث: 2026/08/10 الساعة: 12:29)

بعض التعليقات لا تقدم نقدًا سياسيًا، بل تكشف عجزًا عن مواجهة الفكرة، فتبحث عن اللغة لتسخر منها، وعن الأسلوب لتنتقده، وكأن السياسة مسابقة في البلاغة، لا صراع في الرؤية والمواقف.

التعقيب على منشور الأخ القائد محمد دحلان مثال واضح على ذلك. الحديث عن «لغة متكلسة» و«زينة صناعية بلا روح» لا يجيب عن سؤال واحد في جوهر ما طرحه الرجل، ولا يناقش موقفه من نتنياهو، ولا رؤيته للموقف الأمريكي، ولا تحذيره من تداعيات ما يجري في غزة على الضفة والقضية الفلسطينية.

وهنا نقولها بوضوح: من يقرأ المشهد الفلسطيني بعين تنظيمية وسياسية، لا يمكنه أن يفصل غزة عن الضفة، ولا الحرب عن مستقبل المشروع الوطني، ولا مواقف نتنياهو عن محاولات إعادة رسم الواقع الفلسطيني.

الأخ محمد دحلان ليس معلّقًا عابرًا على الأحداث. هو صاحب تجربة سياسية وتنظيمية طويلة، وحضور وعلاقات عربية ودولية، وكان حاضرًا في ملفات غزة، وفي جهود وقف الحرب وتخفيف معاناة شعبنا، وفي البحث عن حلول سياسية وإنسانية تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة، بعيدًا عن استمرار الانقسام والدمار.

وقد نختلف مع دحلان في تقدير موقف هنا أو هناك، وهذا حق سياسي وتنظيمي مشروع، لكن الاختلاف لا يكون بالسخرية من اللغة ولا بالتقليل من الرجل، بل بمواجهة الفكرة بفكرة، والموقف بموقف، والطرح بطرح أكثر قوة وإقناعًا.

أما اختزال منشوره في سؤال ساخر: هل هو غاضب من أمريكا، أم متفاجئ من نتنياهو، أم خائف على الضفة؟ فهو ليس نقدًا، بل قراءة سطحية لمشهد مركب تتداخل فيه كل هذه الملفات.

وفي حركة فتح، التي عُرف تاريخها دائمًا بالنقاش السياسي والفكري، لا ينبغي أن نسمح بأن يتحول النقد إلى تهكم، أو أن تصبح السخرية بديلًا عن الحوار، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصية فلسطينية لها تاريخها ودورها ومواقفها.

قد تختلف مع محمد دحلان، وقد تنتقده، بل ومن حقك أن ترفض بعض مواقفه، لكن عليك أولًا أن تفهم ما يقول.

فالمشكلة ليست في أن لغة دحلان قديمة أو حديثة...

المشكلة الحقيقية أن البعض لم يجد ما هو أقوى من السخرية ليواجه بها موقفه.

وهنا يكون السؤال البسيط: هل تستطيع أن تدحض الفكرة؟

إذا كانت الإجابة لا، فربما المشكلة ليست في لغة المنشور... بل في ضعف النقد.