الكابينت يوافق على إدخال قوة دولية إلى غزة.. 200 عنصر في المرحلة الأولى وقاعدة قرب رفح
نشر بتاريخ: 2026/07/26 (آخر تحديث: 2026/07/27 الساعة: 00:42)

وافق المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر في الاحتلال الإسرائيلي (الكابينت)، الأحد، على إدخال قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ"مجلس السلام" إلى قطاع غزة، ضمن الترتيبات الواردة في الخطة الأميركية الخاصة بالقطاع، وسط تأكيدات إسرائيلية بأن انتشار القوة سيخضع لموافقة الاحتلال الكاملة والتنسيق المباشر مع جيش الاحتلال.

وقال مسؤول في ديوان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إن دخول أي قوات دولية إلى غزة سيكون مشروطًا بموافقة إسرائيل، وبالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال، مشيرًا إلى أن قوة الاستقرار الدولية تُعد واحدة من أربعة كيانات مخصصة لإدارة قطاع غزة وفق الخطة الأميركية، التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وأوضح المسؤول أن القوة الدولية ستضم في مرحلتها الأولى نحو 200 عنصر فقط، سيتم إرسالهم من "دول صديقة"، على حد وصفه. فيما نقلت قناة "آي 24 نيوز" عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن أوغندا والمغرب من بين الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة.

وأضاف المصدر أن إسرائيل هي التي ستحدد الدول المسموح لها بالمشاركة، على أن يقتصر ذلك على الدول التي ترتبط معها باتفاقيات سلام، ولا تتخذ إجراءات ضد إسرائيل أو مسؤوليها في المحافل الدولية.

وأكد مسؤول ديوان نتنياهو أن الموافقة على مشاركة أي دولة وإرسال قواتها إلى القطاع ستبقى حصرًا بيد إسرائيل، مشيرًا إلى أن دخول أي قوة دولية يتطلب موافقة منفصلة من رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية في حكومة الاحتلال.

وبحسب المسؤول، ستعمل القوة الدولية بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال في المناطق الواقعة خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن موافقة إسرائيل على دخول مجلس السلام وقواته تأتي في إطار الخطة الأميركية الخاصة بغزة.

وشدد المسؤول على أن الاحتلال سيواصل السيطرة على منطقة "الخط الأصفر"، ولن ينسحب منها ما لم يتم نزع سلاح حركة حماس والقطاع بشكل كامل.

وتنص الخطة الأميركية على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها العرب والدوليين، على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تنتشر في قطاع غزة للمساهمة في تنفيذ الترتيبات الأمنية والإدارية.

قاعدة عسكرية قرب رفح

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن موافقة الكابينت تعني عمليًا منح الضوء الأخضر لإنشاء مقر دائم لتمركز القوة الدولية قرب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

في المقابل، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر مطلع أن انتشار القوة سيقتصر في البداية على منطقة ضيقة ومحددة في رفح، موضحًا أن الخطة الأصلية كانت تتضمن نشر نحو 500 جندي من القوات الدولية.

كما بثت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقطعًا مصورًا قالت إنه يُظهر قاعدة عسكرية يجري إنشاؤها في منطقة "غلاف غزة" الجنوبي بالقرب من معبر كرم أبو سالم، استعدادًا لاستقبال القوة متعددة الجنسيات.

وقال مراسل الإذاعة دورون كدوش إن مباني القاعدة أُقيمت بالفعل، كما وصلت مركبات مخصصة لاستخدام أفراد القوة، بينما تتواصل أعمال الإنشاء، رغم عدم موافقة حركة حماس حتى الآن على مطلب نزع سلاحها.

ترحيب من مجلس السلام

وفي أول تعليق على القرار، رحب رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف بالموافقة الإسرائيلية، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في المضي قدمًا بتنفيذ خطة غزة المؤلفة من 20 بندًا، بما يشمل خريطة الطريق التي طرحها الوسطاء.

وقال ملادينوف، في منشور عبر منصة "إكس"، إن نشر القوة الدولية يمثل جزءًا أساسيًا من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، ودعم عملية نزع السلاح، وتمكين انتقال إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية انتقالية تعمل تحت مظلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

تفاصيل بشأن لجنة التكنوقراط الفلسطينية

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن قرار الكابينت يتضمن أيضًا إنشاء منطقتين سكنيتين تستوعبان عشرات آلاف السكان.

وأضافت الصحيفة أنه سيُسمح بدخول أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى القطاع بصورة تدريجية ومحدودة، على أن تمارس مهامها داخل ما يُعرف بـ"المنطقة البرتقالية"، الواقعة بين مناطق سيطرة جيش الاحتلال والمناطق التي لا تزال تحت سيطرة حركة حماس.

وأشارت إلى أن بضع مئات من أفراد الشرطة التابعين للجنة سيُسمح لهم بالعمل داخل هذه المنطقة، لافتة إلى أنهم يتواجدون حاليًا في مصر لتلقي تدريبات خاصة، في حين ترفض إسرائيل السماح لآلاف من عناصر الشرطة الموجودين في غزة بمغادرة القطاع للمشاركة في هذه التدريبات.

وبحسب الصحيفة، فإن عناصر الشرطة لن يحملوا أسلحة نارية، وإنما سيُزودون بهراوات مطاطية وأجهزة صعق كهربائي فقط.

وتنص الخطة الأميركية على أن تتولى القوة الدولية تدريب ودعم الشرطة الفلسطينية في غزة، بالتنسيق مع الأردن ومصر، تمهيدًا لتوليها مهام الأمن الداخلي على المدى الطويل.

كما تقضي الخطة بأن تعمل القوة متعددة الجنسيات بالتعاون مع إسرائيل ومصر لتأمين المناطق الحدودية، إلى جانب الشرطة الفلسطينية التي سيتم تدريبها حديثًا، مع التركيز على منع تهريب الأسلحة والذخائر إلى قطاع غزة، وضمان انسياب البضائع والمساعدات بشكل آمن وسريع.