"يديعوت" عن مسؤولين إسرائيليين: جولة التفاوض الأخيرة مع لبنان هي "الأسوأ"
نشر بتاريخ: 2026/06/28 (آخر تحديث: 2026/06/28 الساعة: 20:02)

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين على المفاوضات أن الجولة الأخيرة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، التي عُقدت في العاصمة الأميركية واشنطن، كانت "الأسوأ حتى الآن"، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين رغم الضغوط الأميركية الرامية إلى تحقيق تقدم في المباحثات.

وأفادت الصحيفة بأن المسؤولين أكدوا أن واشنطن تمارس ضغوطًا مكثفة لدفع الطرفين نحو تفاهمات تتعلق بمناطق يمكن لجيش الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب منها، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ضمن ترتيبات أمنية جديدة.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، في وقت سابق الخميس، أن لبنان وإسرائيل يقتربان من التوصل إلى تفاهمات بشأن إنشاء مناطق تجريبية لنزع سلاح حزب الله، رغم أن مسؤولين مطلعين على سير المفاوضات وصفوا الجولة الحالية بأنها الأكثر صعوبة منذ انطلاق المحادثات.

وبحسب التقديرات، فإن هذه المناطق التجريبية قد تشمل انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مواقع سبق أن سيطر عليها، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها وإدارتها.

وتأتي هذه المفاوضات في واشنطن وسط ضغوط أميركية مكثفة تهدف إلى تحويل اتفاق وقف إطلاق النار الهش على الجبهة اللبنانية إلى ترتيبات أمنية أكثر استقرارًا، فيما ركزت التفاهمات الأخيرة، المدعومة من الولايات المتحدة، على تثبيت وقف إطلاق النار مع الإبقاء على قدرة إسرائيل على التحرك ضد ما تصفه بالتهديدات الوشيكة، رغم أن حزب الله لا يشارك رسميًا في هذه المفاوضات، وفقًا لما أوردته الصحيفة.

وأضافت "يديعوت أحرونوت" أن مسؤولين مطلعين على تفاصيل الجولة الخامسة من المحادثات أكدوا أنها كانت "الأسوأ حتى الآن"، مشيرين إلى أن الجانب الأميركي يواصل الضغط بقوة للتوصل إلى تفاهمات، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخميس كان من المتوقع أن يكون اليوم الأخير من هذه الجولة، مع ترجيحات بأن تقتصر نتائجها على إعلان نوايا، دون التوصل إلى اتفاق شامل.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم مطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان، مقابل التزامها بوقف إطلاق نار شامل في مختلف الأراضي اللبنانية. ووفقًا لهذا التوجه، لن تبادر إسرائيل إلى تنفيذ هجمات، لكنها ستحتفظ بحق الرد على أي تهديدات أو هجمات قد تتعرض لها.

وأضاف المسؤولون أن إيران أصدرت توجيهات إلى حزب الله بضرورة الالتزام ببنود وقف إطلاق النار وتجنب استهداف إسرائيل أو قواتها، مشيرين إلى أن الحزب يبدو ملتزمًا بهذه التعليمات إلى حد كبير.

وفي المقابل، وصفت مصادر مطلعة أجواء المباحثات داخل كل من وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأنها تتسم بالتوتر والسلبية، في ظل استمرار التباينات بين الأطراف.

ولا يزال الخلاف الرئيسي يتمحور حول مسألة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، إضافة إلى تحديد طبيعة المناطق التجريبية التي يُفترض أن يتسلم الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار فيها.

كما كشف مسؤولون إسرائيليون، بحسب الصحيفة، أن كلاً من إسرائيل ولبنان أبديا استياءهما من إدراج الملف اللبناني ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بإيران، مؤكدين أن الولايات المتحدة أدرجت هذا البند دون التشاور مع أي من الجانبين، استجابةً لإصرار إيراني.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتباين التقديرات بشأن احتمال تدخل إيران عسكريًا للدفاع عن حزب الله إذا استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في بيروت أو شن هجمات جديدة على مواقع الحزب في مناطق أخرى من لبنان. وبينما يرى بعض المسؤولين أن طهران ستكتفي بإعلان مواقف داعمة دون تدخل مباشر، يعتقد آخرون أن استهداف بيروت مجددًا قد يدفع إيران إلى الرد على إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن الجانب الأميركي لم يطلع أياً من الطرفين على تفاصيل التفاهمات التي قيل إنها أُبرمت في سويسرا بشأن إنشاء "خلية لتجنب الاحتكاك"، موضحة أن المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين لا يزالون يجهلون طبيعة هذه الآلية وكيفية عملها، مع توقعات بأن يُطرح الملف خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية إلى إسرائيل واجتماعه مع رئيس أركان جيش الاحتلال.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن استمرار الوضع الحالي، الذي تبقى فيه إسرائيل داخل منطقة أمنية في جنوب لبنان من دون انسحاب كامل ومن دون حرية عملياتية كاملة ضد حزب الله، يمثل معضلة يصعب استمرارها على المدى البعيد.

كما لفتت إلى أن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أعلن مرارًا رفضه انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الأميركية. وفي المقابل، ترى كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن إقناع نتنياهو بالموافقة على انسحاب كامل في ظل المناخ السياسي الحالي سيكون أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، الأمر الذي دفع واشنطن إلى التركيز في الوقت الراهن على خطة المناطق التجريبية بدلاً من الانسحاب الشامل، وفقًا لما أوردته الصحيفة.