سلطات الاحتلال تستولي على أرض تابعة للبطريركية الأرثوذكسية في سلوان
نشر بتاريخ: 2026/06/18 (آخر تحديث: 2026/06/18 الساعة: 18:44)

ادانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطعة أرض تابعة لها في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، مشددة على أن ما جرى يشكل "استيلاء غير قانوني وغير مشروع" على ملكية كنسية، ويأتي في سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف الوجود المسيحي في المدينة.

وقالت البطريركية، في بيان، إن قوات الاحتلال اقتحمت الأرض التابعة لها في سلوان يوم الإثنين الماضي، وطردت ممثلها من الموقع، وصادرت معداته، واقتلعت أشجارا، قبل أن تحيط الأرض بسياج وبوابات.

وقالت إن هذه الإجراءات تمثل "عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس"، مضيفة أن ما حدث يندرج ضمن "سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة".

وفي السياق ذاته، أدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين الاعتداء على الأرض التابعة للبطريركية، واعتبرته "انتهاكا صارخا" للقانون الدولي وحقوق الملكية الخاصة والمكانة التاريخية والدينية للكنائس في الأرض المقدسة.

وقالت اللجنة إن ما جرى في سلوان يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، سواء كانت أراضي خاصة أو عامة أو أوقافا دينية أو أملاكا كنسية، بهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية وطمس هويتها التاريخية.

وأضافت أن استهداف أرض مسجلة باسم بطريركية الروم الأرثوذكس يؤكد أن سياسات الاستيلاء الإسرائيلية لا تستثني حتى الممتلكات الدينية والتاريخية، ويكشف "زيف الادعاءات المتعلقة باحترام حرية العبادة وصون الوجود المسيحي في القدس".

وربطت اللجنة بين ما جرى في سلوان وتصاعد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيرة إلى قيام مستوطنين فجر الأربعاء بإحراق أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله، وكتابة شعارات عنصرية على جدرانهما.

وأكدت أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة الدولية يشجع على مزيد من الاعتداءات، داعية الكنائس حول العالم والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية أملاك الكنائس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.

وفي المقابل، زعم نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، أرييه كينغ، المعروف بمواقفه المتطرفة والعنصرية، أن البلدية نفذت العملية بمرافقة الشرطة الإسرائيلية بهدف "إخراج شخص مخالف" ادعى أنه استولى على الأرض من دون ترخيص.

وقال كينغ في منشور عبر "فيسبوك" إن أعمال ترميم ستبدأ في الموقع قريبا، وإنه سيفتح لاحقا أمام الجمهور ضمن مشروع "مدينة داود" الاستيطاني، كما زعم لاحقا في تصريحات لوكالة فرانس برس أن الأرض مخصصة لشق شارع تابع للبلدية.

وتقع سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة في القدس المحتلة، وتعد من أكثر المناطق المستهدفة بالمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأربعاء، إن إسرائيل تسرّع عمليات هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في سلوان تحت غطاء الحرب على غزة والتصعيد العسكري مع إيران، مشددة على أن هذه الممارسات ترقى إلى "جريمة حرب"، ودعت حكومات العالم إلى التحرك بشكل عاجل لوقفها.

وتشهد سلوان منذ سنوات عمليات هدم متواصلة تنفذها بلدية الاحتلال بذريعة البناء من دون ترخيص، فيما تهدف هذه الإجراءات إلى توسيع مشروع "مدينة داود" الأثري والسياحي الذي تروج له سلطات الاحتلال باعتباره الموقع الأصلي للقدس القديمة.

كما تنفذ عمليات الهدم لإفساح المجال أمام مشروع "حديقة الملك" المخصص لزوار "مدينة داود"، والذي تديره منظمة "إلعاد" الاستيطانية.