إنقاذ شعبنا ومنع التهجير أولوية وطنية
نشر بتاريخ: 2026/06/17 (آخر تحديث: 2026/06/17 الساعة: 16:30)

تتعالى الأصوات هنا وهناك، وتتباين المواقف حول السبل الكفيلة بإنقاذ شعبنا من هذه المأساة المستمرة. فبعد سنوات من الحرب، بات الواقع واضحًا للعيان؛ إذ أصبح شعبنا مهددًا ومحاصرًا في مساحة محدودة لا تتجاوز 30% من مساحة قطاع غزة.

إنه واقع بائس تفرضه ظروف إقليمية ودولية محبطة، ويزيد من قسوته حالة الانقسام والتشتت التي تعاني منها القيادة الفلسطينية، والتي تبدو عاجزة عن إحداث تغيير حقيقي في المشهد القائم، مكتفية في كثير من الأحيان بالتنديد والإدانة.

وللأسف، فإن إسرائيل لا تستهدف فصيلًا بعينه أو فئة محددة من أبناء شعبنا، بل تستهدف الوجود الفلسطيني برمته، وتسعى بكل الوسائل إلى تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تهجير شعبنا من أرضه ووطنه.

وليس التهجير بالضرورة أن يكون عبر الإبعاد القسري المباشر أو دفع السكان إلى النزوح خارج حدود الوطن من خلال العمليات العسكرية فقط، بل إننا نشهد اليوم أشكالًا أخرى من التهجير الصامت الذي تُستخدم فيه أدوات متعددة تتقاطع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مع أهداف الاحتلال. ومن أبرز هذه الأدوات حالة الفوضى السائدة، سواء في الأسواق من خلال ارتفاع الأسعار والاحتكار واستغلال معاناة الناس، أو عبر انتشار السلاح المنفلت وظهور جماعات وعصابات تهدد أمن المجتمع، إضافة إلى توفير بيئة مواتية لانتشار المخدرات وتهريبها، وغيرها من مظاهر الاستهداف التي تُضعف صمود المجتمع وتدفع أفراده إلى البحث عن الهجرة أو الانخراط في مسارات خطرة تهدد النسيج الوطني.

كما أن كل من يستغل موقعه أو نفوذه لتحقيق مصالح شخصية على حساب حقوق المواطنين، كمن يتلاعب بالتحويلات العلاجية أو يحرم المرضى من حقهم في العلاج، يساهم بصورة أو بأخرى في تعميق معاناة الناس وزيادة مشاعر الإحباط واليأس لديهم. وهذه الممارسات لا تؤدي إلا إلى مضاعفة الضغوط الاجتماعية والنفسية، بما يدفع البعض إلى البحث عن ملاذ آمن خارج الوطن، أو إلى الانفجار في وجه واقع بات يزداد قسوة، الأمر الذي يفتح الباب أمام المزيد من الفوضى والانفلات الأمني، ويهدد مقومات الصمود والبقاء.

إن هذه المخاطر والتحديات المتفاقمة تفرض على النخب والكفاءات والفعاليات المجتمعية مسؤولية مضاعفة في البحث عن حلول ومبادرات عملية تسهم في الخروج من الأزمة، وتحافظ على الإنسان الفلسطيني أولًا، وتعزز تمسكه بأرضه، من خلال توفير الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، بما يشجعه على الصمود والبقاء.

إن الأخطار التي تحيط بنا كبيرة ومتسارعة، ولا تترك مجالًا للترف السياسي أو إضاعة الوقت. ومن هنا، فإن جميع القوى والفعاليات الوطنية والمجتمعية مدعوة إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية، والعمل بروح وطنية جامعة تتجاوز المصالح الضيقة والانقسامات، خاصة في ظل تراجع ثقة الجماهير بالعديد من الأطر السياسية وعجزها عن تقديم رؤى وخطط إنقاذية وإغاثية قادرة على التخفيف من معاناة الناس أو انتشالهم من هذه الأزمة الخانقة. وفي الوقت الذي تستمر فيه هذه المعاناة، يبقى الواجب الوطني والأخلاقي متمثلًا في توحيد الجهود لحماية شعبنا والحفاظ على وجوده وكرامته ومستقبله.