تسليم السلاح بين ذرائع الاحتلال وطريق الخلاص
نشر بتاريخ: 2026/06/14 (آخر تحديث: 2026/06/14 الساعة: 15:56)

 

شهدت الفترة الماضية نقاشات واسعة حول تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب في غزة، وإمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية منه.

وتتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، التي اجتمعت في القاهرة، مع تطلعات قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني، ولكل طرف دوافعه ومبرراته. فقد تبنّت الفصائل رؤية وطنية متوازنة عبّر عنها القيادي الفلسطيني سمير المشهراوي، ومضمونها أن عملية تسليم السلاح يجب أن تتم لجهة فلسطينية تحظى بإجماع وطني، وبالتوازي مع التزام الطرف الآخر بتنفيذ استحقاقاته، وفي مقدمتها الانسحاب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، ووقف الاغتيالات، وتسليم سلاح الميليشيات، وتمكين اللجنة الإدارية من ممارسة مهامها في غزة، إضافة إلى نشر قوة دولية للاستقرار تشرف على عملية التسليم، وتدعم انتشار عناصر الشرطة أو الأجهزة الأمنية التابعة للجنة الإدارية في مدن القطاع.

ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره طرحًا مسؤولًا يراعي جملة من الهواجس المرتبطة بملف تسليم السلاح، خاصة في ظل استمرار انتشار سلاح الميليشيات والعائلات، ووجود كميات كبيرة من السلاح بين المواطنين، وما قد ينجم عن ذلك من فراغ أمني يهدد السلم المجتمعي ويقود إلى تداعيات خطيرة، وهو ما تعززه تجارب سابقة وشواهد واقعية.

في المقابل، يختلف هذا الطرح عن رؤية شريحة واسعة من المواطنين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية داخل مراكز الإيواء والخيام، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء معاناتهم أو تحسن ظروفهم المعيشية. فهؤلاء ينظرون إلى القضية من منظور إنساني قبل أن يكون سياسيًا، وينشغلون بالبحث عن سبل النجاة وحماية حياتهم. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن تسليم السلاح بات ضرورة ملحة، بعد أن فقد، في نظرهم، قدرته على توفير الحماية، وأصبح ذريعة يستخدمها الاحتلال للتملص من التزاماته، والإبقاء على الواقع القائم، بل وتعميق مظاهر التدهور، ومواصلة سياسات القتل والتدمير والإبادة.

وأمام هذا التباين بين مقتضيات المسؤولية الوطنية ومتطلبات الخلاص الإنساني، تبرز الحاجة إلى صيغة متوازنة تعيد ترتيب الأولويات وتجمع بين الاعتبارين معًا. صيغة تحافظ على الحقوق الوطنية والثوابت الفلسطينية، وتحصّن الجبهة الداخلية، وفي الوقت نفسه تمنح المواطنين بصيص أمل بإمكانية الوصول إلى حلول واقعية وأفق سياسي واضح، يساهم في إنقاذ الإنسان الفلسطيني والمجتمع، ويفتح الطريق نحو الاستقرار والأمن، ويعجّل ببدء عملية إعادة الإعمار، بما يضع حدًا لمعاناة النزوح والتشرد التي أثقلت كاهل أبناء قطاع غزة.