ما بين وجع غزة وأنين الضفة... وطن يضيع
نشر بتاريخ: 2026/06/13 (آخر تحديث: 2026/06/13 الساعة: 15:53)

 

ما بين واقع غزة المؤلم، وأنين الضفة المثقلة بالجراح، بات الوطن يسير نحو المجهول بخطى متسارعة، وكأننا نعيش زمناً اختلطت فيه المفاهيم حتى أصبح العاقل لا يميز بين حياة كريمة تُصان فيها كرامة الإنسان، وحياة تُسلب فيها الحقوق وتُستباح فيها الكرامة في كل وقت وحين على يد احتلال لا يعرف للقانون معنى ولا للإنسانية وزناً...

لذلك ما زاد المشهد قسوة أن خلافاتنا وانقساماتنا أصبحت واقعاً مفروضاً على الجميع، حتى غدت كأنها قانون يسري على أبناء الشعب الواحد، فدفع المواطن الثمن وحده، وضاع الوطن بين المصالح والحسابات الضيقة، بينما بقيت القضية تنزف كل يوم بصمت موجع...

إن الانقسام لم يكن يوماً مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى خنجر مسموم في خاصرة القضية الفلسطينية، أنهك الناس، وبدد الأحلام، وأثقل كاهل المواطن الذي ينتظر منذ سنوات طويلة بارقة أمل تعيده إلى حياة آمنة ومستقرة... حيث على مدار ما يقارب عشرين عاماً، لم تتغير أحوال الناس، ولم يستطع أصحاب القرار أن ينتشلوا الواقع من أزماته، بل ازدادت الانتكاسات وتكررت الخيبات، وكأن المشهد يسير وفق ما يريده الاحتلال وحكوماته المتطرفة التي وجدت في انقسامنا فرصة ذهبية لتعميق معاناتنا...

أما المؤتمرات والشعارات والمناصب التي تُرفع باسم التحرير والوطن، فقد أصبحت في كثير من الأحيان عبئاً إضافياً على المواطن البسيط، تزيد من همومه وتعبه، بينما يعيش حالة من الضياع والخوف على مستقبله ومستقبل أبنائه، وكأن السفينة تمضي بلا وجهة واضحة وسط بحر متلاطم من الأزمات...

علاوة على ذلك قد ذهب الكثير، وضاعت أشياء كثيرة كانت تمنح الناس أملاً بالحياة، ولم يبقَ في المشهد سوى مسميات ومناصب فارغة يتصدرها المنتفعون، بينما الوطن غارق في أزماته، والمواطن يواجه وحده مرارة الفقر والخوف والخذلان...

إن الوطن أكبر من الخلافات، وأعظم من المصالح الشخصية، وأقدس من أن يُترك نهباً للانقسام والتشرذم، فاستقيموا يرحمكم الله، أعيدوا البوصلة نحو الوطن، فالشعب أنهكته الحروب والانقسامات، ولم يعد يحتمل مزيداً من الضياع...