لماذا محمد دحلان؟
نشر بتاريخ: 2026/06/03 (آخر تحديث: 2026/06/04 الساعة: 01:17)

يسأل البعض لماذا محمد دحلان؟

والإجابة لا تحتاج كثير عناء، فغزة تعرف أبناءها جيدًا، وتحفظ من وقف معها حين اشتد الخناق، ومن مدّ يده حين أدار الآخرون ظهورهم...

منذ عام 2007، وغزة تغرق في أوجاعها المتراكمة، حربًا تلو حرب، حصارًا فوق حصار، وجراحًا لا تكاد تندمل حتى تنزف من جديد، وفي كل محطة قاسية، كان اسم محمد دحلان حاضرًا في تفاصيل الألم اليومي لأهلها، لا كشعار يرفع، بل كفعلٍ على الأرض، ومساندةٍ شعر بها الناس في بيوتهم وخيامهم ومستشفياتهم...

حيث في عدوان 2014، حين كانت السماء تمطر نارًا، والأرض تبتلع أبناءها، لم يكن الحضور مجرد بيانات شجب أو خطابات من خلف المكاتب، كانت هناك مساندة لأسر الشهداء، دعم للجرحى، عون لمن تهدمت بيوتهم، وإسناد لمن فقدوا كل شيء إلا كرامتهم، ثم جاءت مشاريع التكافل لتقول للناس إنهم ليسوا وحدهم، وإن غزة التي أثقلها الحصار لا تزال تجد من يحمل همّها دون سؤال عن لون سياسي أو انتماء اجتماعي...

لم يسأل الجائع عن فصيله، ولم يُسأل المحتاج عن موقفه، ولم تُقسّم المعاناة على أساس الرايات، كانت غزة بكل أحيائها ومخيماتها ووجعها هي العنوان...

ثم جاءت الحرب اللعينة الأخيرة، حرب أكلت الأخضر واليابس، وحولت الحياة إلى انتظار للموت، والخيام إلى وطن مؤقت، والدمع إلى لغة يومية، وفي الوقت الذي انتظر فيه الناس من يتحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاههم، وجد كثيرون أنفسهم أمام واقع قاسٍ من الإهمال والعقوبات وقطع الرواتب والمخصصات، حتى أسر الشهداء والجرحى لم تسلم من سياط السياسة...

لكن وسط هذا الركام، كان هناك من يحاول أن يفتح نافذة حياة، دعم للصحة والتعليم، إسناد للدفاع المدني، مياه محلاة على الساحل، طرود غذائية، ملابس، خيام، شوادر، وكل ما يمكن أن يخفف قسوة المشهد عن إنسان أنهكته الحرب والجوع والخوف...

لذلك قد يختلف الناس في السياسة، وهذا حقهم، لكن التاريخ لا يرحم، والناس لا تنسى من وقف إلى جوارها وقت الانكسار، ففي لحظات الشدة تسقط الأقنعة، ويعرف الناس من اكتفى بالكلام، ومن حمل شيئًا من العبء عن أكتافهم...

ولهذا حين يُطرح السؤال لماذا محمد دحلان؟

فإن كثيرين في غزة يجيبون بلغتهم البسيطة: لأن الرجل في نظرهم لم يغب عن وجعهم، ولم يتأخر عن محنتهم، وبقي حاضرًا في تفاصيل الحياة الصعبة حين غاب كثيرون أو اختاروا الصمت...

وغزة التي تحفظ أسماء من خذلوها، تحفظ أيضًا أسماء من وقفوا على باب وجعها ولم يغادروه.