نشر بتاريخ: 2026/01/07 ( آخر تحديث: 2026/01/07 الساعة: 11:37 )
حسن عصفور

ران اليهودي مقابل معبر رفح..مهزلة فريدة

نشر بتاريخ: 2026/01/07 (آخر تحديث: 2026/01/07 الساعة: 11:37)

بعدما نشرت وسائل إعلام عبرية، عن قرار حكومة دولة الكيان الاغتصابي، حول فتح معبر رفح بالاتجاهين، نتاج طلب الرئيس الأمريكي ترامب، وكجزء من الذهاب نحو المرحلة الثانية من تنفيذ "إعلان شرم الشيخ" ولاحقا قرار مجلس الأمن 2083، خرج نتنياهو لينهي لحظات "تفاؤل" سادت المشهد الغزي.

دون شك، كان موقف المطلوب للعدالة الدولية نتنياهو، بالاستمرار بعدم فتح معبر رفح، رغم اكتمال كل ما طلبته حكومته من "ضمانات أمنية"، ووضع نقطة خاصة تمتلك الحق في التفتيش ما قد يرافقها اعتقال أو منع الدخول، شكل "صدمة" للمراهنين على حكومة الفاشية اليهودية بالمضي قدما في مسار وقف الحرب، أو تنفيذ ما عليها من قرار مجلس الأمن.

فعلة نتنياهو، قد يراها البعض مفاجأة بالمعني الإعلامي، لكن الحقيقة تقول غير ذلك، استنادا لكل المؤشرات في قطاع غزة أولا، والمحيط الإقليمي ثانيا، وموقف أمريكي يقف معه بالمطلق، وكل ما يتم تسريبه بين حين وآخر، ليس سوى ملهاة وتسلية خاصة.

اعتماد البعض على أن نتنياهو سيذهب لتنفيذ المرحلة الثانية قد يكون شكلا من السطحية السياسية، بعدما نال من قرار مجلس الأمن ما يقارب مجمل "أهداف كيانه" من سيطرة على قطاع غزة لسنوات، وتدمير البنية التحتية للمكونات العسكرية، التي وصفها القرار الأممي بـ "بنية الإرهاب" ونزع السلاح، مع تقسيم القطاع ليبقى محتلا ما يقارب الـ 60% منه، دون شرطية التنفيذ.

لم يكن موقف نتنياهو من وقف فتح معبر رفح، قرارا مرتبطا بالحالة الغزية فقط، بل هي انعكاس لما حولها، سواء مكانة الرسمية الفلسطينية المغيبة بنسبة عالية عن الفعل المباشر في قطاع غزة، وفقدت كثيرا من تأثيرها، ولذا فمحاولة عودتها عبر "نفق وجود مدني" بالمعبر، لا يتوافق مع رؤية رئيس حكومة الكيان، والذي معها لن يوافق على أي مشاركة لها في اللجنة الإدارية، التي تبخر إعلانها إلى زمن غير معلوم.

نتنياهو يدرك جيدا، أن فتح معبر رفح سيقود إلى تنفيذ عناصر مضافة من قرار مجلس الأمن، ما يراه "كسبا سياسيا" لمصر، لذا يحاول قدر المستطاع أن يعرقل ذلك في ظل قيادتها موقفا وبعض عربيا رفضا لاعتراف دولة الكيان بـ "ارض الصومال" نحو وضع قدم وأكثر في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، الأمر الذي يمثل خطرا استراتيجيا على مفهوم "الأمن القومي العربي والمصري"، وخاصة بعد أحداث اليمن في قسمها الجنوبي، وعدم قيام أمريكا بالضغط النسبي على حكومة نتنياهو، انتظارا لما سيكون نتاج ذلك.

مناورة رئيس حكومة دولة الاغتصاب ربط فتح معبر رفح بإعادة جثة الرهينة ران غويلي، ليس سوى مهزلة لا أكثر، ورغم ذلك فالتخلص منها قد يكون "نفعا سياسيا" في ظل حرب من نوع خاص مع عدو من نوع خاص، كون الاحتفاظ بها لا يمثل أي خدمة لأهل قطاع غزة، وعكسها هو الصواب، بقاءها ضرر كبير.

لتنتهي ذريعة ران المستخدمة لوقف فتح معبر رفح دون انتظار، كونها لا تمثل هدفا وطنيا، وقد تترك أثرا مفيدا بنقل "ضغط داخلي" على حكومة الفاشية المعاصرة ورئيسها الغارق في مسلسل فضائح سياسية وأخرى شخصية.

إغلاق ملف جثة ران لن يكون نهاية لمناورة نتنياهو، لكنها بداية لرحلة مواجهة مختلفة.